وفي مثل هذه الموارد يقول الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " ليس بلد بأحق
بك من بلدك ، خير البلاد ما حملك " ( 1 ) .
صحيح أن حب الوطن والعلاقة بمسقط الرأس جزء من طبيعة كل إنسان ،
ولكن قد يتفق أن تحدث في حياة الإنسان مسائل أهم من تلك ا لأمور ، فتجعلها
تحت شعاعها وتكون أولى منها .
وفي مجال موقف الإسلام ونظرته من مسألة الهجرة والروايات الواردة في
هذا الصدد ، كان لنا بحث مفصل في ذيل الآية ( 100 ) من سورة النساء .
والتعبير ب يا عبادي هو أكثر التعابير رأفة وحبا للناس من قبل خالقهم .
وتاج للفخر أعلى حتى من مقام الرسالة والخلافة ، كما نذكر ذلك في التشهد
حيث نقدم العبودية على الرسالة دائما " أشهد أن محمدا عبده ورسوله " .
من الطريف أنه حين خلق الله آدم لقبه ب " خليفة الله " ، وهو فخر لآدم ، إلا أن
الشيطان لم ييأس من التسويل والوسوسة له ، فكان ما كان ، ولكن حين بوأه مقام
العبودية أذعن الشيطان له ويئس من إغوائه وقال : فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا
عبادك منهم المخلصين . ( 2 )
والله سبحانه ضمن هذا الأمر فقال : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان . ( 3 )
ويتضح مما ذكرناه - بصورة جيدة - أن المراد بالعباد ليس جميع الناس - في
الآية محل البحث - بل هم المؤمنون منهم فحسب ، وجملة الذين آمنوا جاءت
للتأكيد والتوضيح ( 4 ) .
وحيث أن البعض بقوا في ديار الشرك ، ولم يرغبوا بالهجرة بذريعة أنهم
هامش
1 - الكلمات القصار ، رقم 442 .
2 - سورة ص الآيتان 82 ، 83 .
3 - سورة الحجر ، الآية 42 .
4 - جملة " فإياي فاعبدون " عطف على جزاء جملة الشرط المحذوف والتقدير " إن ضاقت بكم الأرض فهاجروا
منها إلى غيرها وإياي فاعبدون " .