لذلك فإن القرآن يقول في الآية ( 111 ) من سورة الأنعام ولو أننا نزلنا
إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا .
وعلى كل حال فإن القرآن ، للرد على ذرائع هؤلاء المحتالين ذوي الحجج
الواهية ، يدخل من طريقين :
فيقول أولا في خطابه لنبيه قل إنما الآيات عند الله أي قل لأولئك
المعاندين أن الله يدري أية معجزة تناسب أي زمان وأي قوم ، وهو يعلم أي
الأفراد هم أتباع الحق ، وينبغي أن يريهم المعاجز الخارقة للعادة ، وأي الأفراد
المتذرعون وأتباع هوى النفس ؟ !
ثم يضيف القرآن معقبا أن قل وإنما أنا نذير مبين . . فمسؤوليتي الإنذار -
فحسب - والإبلاغ وبيان كلام الله ، أما المعاجز والأمور الخارقة للعادة فهي بأمر
الله .
والجواب الآخر هو قوله تعالى : أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى
عليهم .
فهم يطلبون معاجز مادية " جسمانية " ، والقرآن بحد ذاته أعظم معجزة
معنوية . .
وهم يريدون معجزة عابرة لا تمكث طويلا ، في حين أن القرآن معجزة
خالدة تتلى آياته ليل نهار عليهم وعلى الأجيال من بعدهم .
ترى هل يعقل أن يأتي إنسان أمي وحتى لو كان يقرأ ويكتب فرضا بكتاب
بهذا المحتوى العظيم والجاذبية العجيبة ، التي هي فوق قدرة الإنسان والبشر ، ثم
يدعوا أهل العلم متحديا لهم للإتيان بمثله فيعجزون عن الإتيان بمثله ؟ !
فلو كانوا حقا طلاب معجزة ، فقد آتيناهم بنزول القرآن أكثر مما طلبوه إلا
أنهم لم يكونوا طلاب معجزة ، بل هم متذرعون بالأباطيل ! .
وينبغي الالتفات إلى أن التعبير أو لم يكفهم إنما يستعمل - غالبا - في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 429
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٩