ولكن هذه العلائق والوشائج والارتباطات الخاوية تتقطع جميعها يوم
القيامة ، وكل فرد يلقي التبعة والذنب على رقبة الآخر ، ويلعنه ويتبرأ . منه ومن
عمله ، حتى المعبودات التي كانوا يتصورون أنها الوسيلة إلى الله ، وكانوا يقولون
في شأنها ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، ( 1 ) - تتبرأ منهم .
وكما يصور القرآن هذه الحالة في سورة مريم الآية 82 يقول : كلا
سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا .
فعلى هذا ، يكون المراد من قوله تعالى : يكفر بعضكم ببعض ويلعن
بعضكم بعضا هو أنهم يتبرأ بعضهم من بعض في ذلك اليوم ، وما كان أساسا
لعلاقة المودة الكاذبة في الدنيا يكون مدعاة للعداوة والبغضاء في الآخرة . . كما
يعبر القرآن عن ذلك في الآية ( 67 ) من سورة الزخرف فيقول : الأخلاء يومئذ
بعضهم لبعض عدو إلا المتقين .
ويستفاد من بعض الروايات أن هذا الحكم غير مختص بعبدة أوثان ، بل هو
لجميع أولئك الذين اختاروا " إماما باطلا " لأنفسهم ، فاتبعوه وتعاهدوا معه على
المودة ، ففي يوم القيامة يكونون أعداء فيما بينهم ، ويتبرأ بعضهم من بعض ويلعن
بعضهم بعضا . ( 2 ) في حين أن علاقة المحبة بين المؤمنين قائمة على أساس
التوحيد وعبادة الله وإطاعة أمر الحق في هذه الدنيا وهذه العلاقة سيكتب لها
الدوام ، وفي الآخرة تكون أكثر تماسكا . . حين إنه يستفاد من بعض الروايات أن
المؤمنين يستغفر بعضهم لبعض ويتشفع بعضهم لبعض في يوم القيامة . . في وقت
يتبرأ فيه المشركون بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضا ( 3 ) .
وفي الآية التي بعد تلك الآية إشارة إلى إيمان لوط وهجرة إبراهيم ، إذ تقول :
هامش
1 - سورة الزمر ، الآية 3 .
2 - أصول الكافي ، طبقا لما ورد في تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 154 .
3 - كتاب الصدوق ، طبقا لما ورد في تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 154 .