والآن لنلاحظ ما كان جواب هذا الإنسان الباغي والظالم الإسرائيلي
لجماعته الواعظين له ! .
فأجابهم قارون بتلك الحالة من الغرور والتكبر الناشئة من ثروته الكبيرة ،
وقال إنما أوتيته على علم عندي .
هذا لا يتعلق بكم ، وليس لكم حق أن ترشدوني إلى كيفية التصرف بمالي ،
فقد أوجدته بعلمي وإطلاعي .
ثم إن الله يعرف حالي ويعلم أني جدير بهذا المال الذي أعطانيه ، وعلمني
كيف أتصرف به ، فلا حاجة إلى تدخلكم ! .
وبعد هذا كله فقد تعبت وبذلت جهودا كبيرة في سبيل جمع هذا المال ، فإذا
كان الآخرون جديرين بالمال ، فلم لا يتعبون ويجهدون أنفسهم ؟ فلست مضايقا
لهم ، وإذا لم يكونوا جديرين ، فليجوعوا وليموتوا فهو أفضل لهم ( 1 ) .
هذا المنطق العفن المفضوح طالما يردده الأثرياء الذين لاحظ لهم من
الإيمان أمام من ينصحهم .
وهذه اللطيفة جديرة بالالتفات وهي أن القرآن لم يصرح بالعلم الذي كان
عند قارون وأبقاه مبهما ، ولم يذكر أي علم كان عند قارون حتى استطاع بسببه
على هذه الثروة الطائلة ! .
أهو علم الكيمياء ، كما فسره بعضهم .
أم هو علم التجارة والصناعة والزراعة .
أم علم الإدارة الخاص به ، الذي استطاع بواسطته أن يجمع هذه الثروة
العظيمة .
أم جميع هذه العلوم !
هامش
1 - جملة إنما أوتيته على علم عندي تصلح للمعاني الثلاثة المتقدمة جميعا ، كما أنها تصلح لأي واحد منها كما
فسروا ( فتأملوا بدقة ) .