لذلك تأتي الآية التي بعدها فتقول : ونزعنا من كل أمة شهيدا ( 1 ) فقلنا
هاتوا برهانكم أيها المشركون الضالون .
وحين تنكشف المسائل وتتجلى الأمور لا تبقى خافية فعلموا أن الحق الله
وضل عنهم ما كانوا يفترون .
هؤلاء الشهود هم الأنبياء بقرينة الآيات الأخرى في القرآن ، إذ أن كل نبي
شاهد على أمته ، ونبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) الذي هو خاتم الأنبياء هو شهيد على جميع
الأنبياء والأمم ، كما نقرأ ذلك في الآية ( 41 ) من سورة النساء فكيف إذ جئنا من
كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا .
فعلى هذا ، ينعقد يوم القيامة مجلس كبير بحضور الأنبياء ، ويؤتى
بالمشركين المعاندين عمي القلوب ، وهناك يعرفون الفاجعة العظمى للشرك ،
وحقانية الله ، وضلال الأصنام . . . بجلاء .
ومن الطريف أن القرآن يعبر ب ضل عنهم ما كانوا يفترون أي إن
تصوراتهم واعتقاداتهم في الأصنام تمحى عنهم يوم القيامة ، لأن عرصة القيامة
عرصة الحق ، ولا مكان للباطل هناك ، فالباطل يضل هناك ويمحى من الوجود ! .
فإذا كان الباطل يغطي وجهه هنا ( في هذا العالم ) بستار من الحق ليخدع
الناس أياما ، فهناك تنكشف الحجب ولا يبقى سوى الحق .
نقرأ في رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير ونزعنا من كل أمة شهيدا
قوله : " ومن هذه الأمة إمامها " ( 2 ) .
وهذا الكلام إشارة إلى أنه لابد في كل عصر وزمان من شاهد معصوم للأمة ،
والحديث آنف الذكر من قبيل بيان مصداق هذا المفهوم القرآني .
* * *
هامش
1 - التعبير ب " نزعنا " التي تعني جذب الشئ من مقره ، هي إشارة إلى إحضار الشهود من بين كل جماعة وأمة . . .
2 - تفسير الميزان ، ج 16 ، ص 20 .