" المساكن " لأن من يسكن في هذه المساكن المشؤومة سرعان ما تنطوي فيها
صفحة حياته .
وبالطبع فإن إرادة المعاني الثلاثة من النص السابق لا يوجد لنا أي مشكلة ،
وإن كان المفهوم الأول أظهر .
كما أن بعض المفسرين قال : إن المقصود من هذه الآية هو الإشارة إلى
السكن المؤقت للمسافرين الذاهبين والآيبين حيث يستريحون فيها لا أكثر ،
وفسرها آخرون بأنها إشارة لسكن الحيوانات الوحشية .
والقدر المسلم به أن هذه المساكن التي كانت ملوثة بالإثم والشرك أصبحت
غير صالحة للسكن فهي خاوية وخالية !
والتعبير ب وكنا نحن الوارثين إشارة إلى خلوها من الساكنين ، كما هي
إشارة إلى أن مالكها الحقيقي هو الله سبحانه المالك لكل شئ ، وإذا ما أعطى
ملكا " اعتباريا " لأحد ، فإنه لا يدوم له طويلا حتى يرثه الله أيضا .
والآية الثانية في الحقيقة جواب عن سؤال مقدر ، وهو : إذا كان الأمر كذلك ،
بأن يهلك الله الطغاة ، فلم لم يهلك المشركين من أهل مكة والحجاز ، الذين بلغوا
حدا عظيما من الطغيان ، ولم يكن إثم ولا جهل إلا وارتكبوه ، ولم لم يعذبهم الله
بعذابه الأليم ؟
يقول القرآن في هذا الصدد وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها
رسولا يتلوا عليهم آياتنا .
أجل . . لا يعذب الله قوما حتى يتم عليهم حجته ويرسل إليهم رسله ، وحتى
بعد إتمام الحجة ، فما لم يصدر ظلم يستوجب العذاب فإن الله لا يعذبهم ، وهو
يراقب أعمالهم ، وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون .
والتعبير ب ما كنا أو وما كان ربك دليل على أن سنة الله الدائمة والأبدية
التي كانت ولا زالت ، هي أن لا يعذب أحدا إلا بعد إتمام الحجة الكافية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 271
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧١