على أثر الضرب بالأسواط وتحت ضغط العمل الشاق ، ندرك جيدا الحالة
الارهابية السائدة في ذلك المجتمع . . .
والجريمة الثانية هي استضعافه لجماعة من أهل مصر بشكل دموي سافر
كما يعبر عن ذلك القرآن بقوله : يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحى
نساءهم .
فقد كان أصدر أمرا بأن يراقبوا الأطفال الذين يولدون من بني إسرائيل ، فإن
كانوا ذكورا فإن حظهم الذبح ، وإن كانوا إناثا فيتركن للخدمة في المستقبل في
بيوت الأقباط .
وترى ماذا كان يهدف فرعون من وراء عمله هذا ؟ !
المعروف أنه رأى في منامه أن شعلة من النار توهجت من بيت المقدس
وأحرقت جميع بيوت مصر ، ولم تترك بيتا لأحد من الأقباط إلا أحرقته ، ولكنها
لم تمس بيوت بني إسرائيل بسوء ، فسأل الكهنة والمعبرين للرؤيا عن تأويل
ذلك ، فقالوا له : يخرج رجل من بيت المقدس يكون على يديه هلاكك وزوال
حكومة الفراعنة ( 1 ) .
وأخيرا كان هذا الأمر سببا في عزم فرعون على قتل الرضع من الأطفال
الذكور من بني إسرائيل ( 2 ) .
كما يحتمل - أيضا - أن الأنبياء السابقين بشروا بظهور موسى ( عليه السلام )
وخصائصه ، وقد أحزن الفراعنة خبره ، فلما اطلعوا على هذا الأمر أقدموا على
التصدي له ( 3 ) .
ولكون ورود جملة يذبح أبناءهم بعد جملة يستضعف طائفة منهم فإن
هامش
1 - راجع في ذلك مجمع البيان ، ج 7 ، ص 239 ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ذيل الآيات .
2 - المصدر السابق .
3 - راجع التفسير الكبير للفخر الرازي - ذيل الآية محل البحث .