وفاعلها والغايات التي لأجلها وجدت تسمى مبادئ الأجسام « 1 » . وإن كان الأعراض التي في الأجسام تسمى مبادئ الأعراض التي في الأجسام . والعلم الطبيعي يعرّف الأجسام الطبيعية بأن يضع ما كان منها ظاهر الوجود . ويعرّف من كل جسم طبيعي مادته وصورته وفاعله والغاية التي لأجلها وجد ذلك الجسم . وكذلك في أعراضها ، فإنه يعرف ما به قوامها ، والأشياء الفاعلة لها والغايات التي لأجلها فعلت تلك الأعراض . فهذا العلم يعطي مبادئ الأجسام الطبيعية ومبادئ أعراضها « 2 » . والأجسام الطبيعية منها بسيطة ، ومنها مركبة ، فالبسيطة هي التي وجودها لا عن الأجسام « 3 » ، والمركبة هي التي وجودها عن أجسام أخر غيرها مثل الحيوان والنبات . وينقسم العلم الطبيعي ثمانية أجزاء عظمى : أولها - الفحص عما تشترك فيه الأجسام الطبيعية كلها البسيطة منها والمركبة من المبادي والأعراض التابعة لتلك المبادي .
احصاء العلوم — صفحة 72
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٢
هامش
( 1 ) يخلط الفارابي هنا بين العلة والمبدأ ، بينما نجد أرسطو يميز بينهما في كتاب الميتافيزيقيا أو الفلسفة الأولى تمييزا دقيقا .
( 2 ) يحدد الفارابي بدقة موضوع العلم الطبيعي بقوله إنه مبادئ الأجسام الطبيعية ومبادئ أعراضها ، ويعني بالمبادئ العلل الأربع .
( 3 ) يعرف الجسم البسيط بأنه لا يتركب من أجسام أخرى . ويعرف الجسم المركب بأنه لجسم الذي يدخل فيه أجسام أخرى .