والمنطق مشتق من النطق والنطق يقال على ثلاثة معان :
الأول : القول الخارج بالصوت .
والثاني : القول المركوز في النفس وهو المعقولات .
والثالث : القوة النفسانية المفطورة في الإنسان أي العقل .
وعلم المنطق يعطي القوانين التي تتناول الألفاظ الخارجة بالصوت والقوانين التي تخص المعقولات أو الأفكار المركوزة في النفس ، وقوانين العقل . بينما يقتصر علم النحو على تناول الألفاظ الخارجة بالصوت .
ولذا يستحق أكثر من النحو حمل هذا الاسم .
وأجزاء علم المنطق ثمانية بنظر الفارابي هي المقولات والعبارة أو القضية ، والقياس ، والبرهان ، والجدل ، والسفسطة ، والخطابة ، والشعر . ويلاحظ أنه يذكر كل جزء ويشير إلى لفظه باللغة اليونانية ، مما يدل على أنه يقتبس هذه المعلومات حول المنطق عن أورغانون أرسطو واضع هذا العلم ، بيد أن الأورغانون لا يشتمل على الخطابة والشعر .
وفي الفصل الثالث يتناول الفارابي علم التعاليم ، وهو يطلق الاسم على مجموعة من العلوم الرياضية والطبيعية . فمن العلوم الرياضية يذكر علمي العدد والهندسة ، أما علم الجبر فيجعله فرعا من علم الحيل . ومن العلوم الطبيعية يذكر علم المناظر وعلم النجوم وعلم الأثقال وعلم الحيل . ثم إنه يجعل الموسيقى - وهي فن جميل - في عداد علم التعاليم .
احصاء العلوم — صفحة 11
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١١