المرحلة الثانية : بيان حد الزنا الذي لا تنبغي إقامته إلا بشروط مشددة
للغاية ، إذ لابد من أربعة شهود يشهدون أنهم رأوا بأم أعينهم رجلا غريبا يزني
بامرأة غريبة عنه ، يفعل بها فعل الزوج بزوجه ساعة مباشرته إياها .
ولو شهد الرجل على زوجته بالزنا للاعن القاضي بينهما ، أو يقر أحدهما أو
كلاهما بالحق .
ومن اتهم محصنة ولم يأت بأربعة شهود جلده القاضي أربعة أخماس حد
الزنا ، أي ثمانين جلدة ، لئلا يتصور أحد أن بإمكانه الطعن على الناس وهتك
حرماتهم وهو في منجى عن العقاب .
ثم طرحت الآية بهذه المناسبة الحديث المعروف باسم الإفك ، وما فيه من
اتهام إحدى نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فعقب القرآن المجيد على هذه المسألة موضحا
للمسلمين مدى بشاعة الافتراء والتهمة ، وفظاعة إشاعة الفاحشة عدوانا على
الناس ، وكاشفا عما ينتظر القائم بذلك من عقوبات إلهية .
وفي المرحلة الثالثة : تناولت الآية أحد السبل المهمة لاجتناب التدهور
الأخلاقي ، من أجل ألا يتصور أن الإسلام يهتم فقط بمعاقبة المذنبين .
فطرحت الآية نظر الرجال إلى النساء بشهوة أو بالعكس ، وحجاب المرأة
المسلمة ، لأن أحد أسباب الانحراف الجنسي المهمة ناجم عن هاتين المسألتين .
وإذا لم تحل هاتان المسألتان جذريا ، لا يمكن القضاء على الإنحطاط والتفسخ .
وفي المرحلة الرابعة : كخطوة للنجاة من التلوث بما يخل بالشرف - دعا
القرآن المجيد إلى الزواج اليسير التكاليف ، ليحارب الإشباع الجنسي
غير المشروع باشباع مشروع .
وفي المرحلة الخامسة : بينت الآيات جانبا من آداب المعاملة ، ومبادئ
تربية الأولاد وعدم دخول الأبناء الغرفة المخصصة للوالدين في ساعات الخلوة
والاستراحة إلا بإذن منهما ، بغية المحافظة على أفكارهم من الانحراف . كما بينت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 8
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨