ومن سورة ألم نشرح
[ أيضا نزل ] فيها
قوله تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
1116 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، [ قَالَ : ] حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْدَانُ وَالْعَمْرَكِيُّ ، عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ زُرْعَةَ ، عَنْ سَمَاعَةَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ : [ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ]
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
قَالَ :
يَعْنِي [ انْصِبْ ] عَلِيّاً ، لِلْوَلَايَةِ « 1 » .
1117 - وَبِهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
يَعْنِي عَلِيّاً ، لِلْوَلَايَةِ .
هامش
( 1 ) . أَيْ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَدَاءِ رِسَالَتِكَ وَتَبْلِيغِ نُبُوَّتِكَ انْصِبْ عَلِيّاً لِلْوَلَايَةِ الَّتِي تَكُونُ مُكَمِّلَةً لِأَهْدَافِ الرِّسَالَةِ .
وَهَاهُنَا جَارَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كَشَّافِهِ وَهَاجَ بِهِ دَاءُ الْبَرْبَرِيَّةِ فَقَالَ :
وَمِنَ الْبِدَعِ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الرَّافِضَةِ أَنَّهُ قَرَأَ ( فَانْصَبْ ) بِكَسْرِ الصَّادِ - أَيُّ فَانْصِبْ عَلِيّاً لِلْإِمَامَةِ . قَالَ : الزَّمَخْشَرِيُّ : وَلَوْ صَحَّ هَذَا لِلرَّافِضِيِّ لَصَحَّ لِلنَّاصِبِيِّ أَنْ يَقْرَأَ هَكَذَا وَيَجْعَلُهُ أَمْراً بِالنَّصْبِ الَّذِي هُوَ بُغْضُ عَلِيٍّ وَعَدَاوَتُهُ ! ! ! أَقُولُ : أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ بَعْدَ أَدَاءِ رِسَالَتِهِ بِنَصْبِ صَاحِبِ السَّوَابِقِ الْكَرِيمَةِ عَلَى اللَّهِ وَالْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ لِلْإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ أُخْتُ النُّبُوَّةِ وَالْعِلَّةُ الْمُبْقِيَةُ لِآثَارِهَا وَمِنْ مُقَوِّمَاتِ بَقَاءِ شَرِيعَتِهِ - أَمْرٌ جَلِيٌّ مَأْنُوسٌ عِنْدَ الْمُتَشَرِّعَةِ وَلَهُ شَوَاهِدُ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى :( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ )وَمِنْهَا :
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي. . . ) فَلْيُرَاجِعْ ذَوُو الضَّمَائِرِ الْحُرَّةِ وَالْمُنِصُفونَ إِلَى الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ فِي شَأْنِ نُزُولِ الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ يُغْنِيهِمْ عَنْ غَيْرِهَا .
وَأَمَّا أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ بِبُغْضِ عَلِيٍّ فَلَا يَعْرِفُهُ اللَّهُ وَلَا مُسْلِمٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولُهُ وَأَخَذَ حَقَائِقَ دِينِهِ مِنَ الْمُؤْتَمَنِينَ وَاجْتَنَبَ الضَّالِّينَ الْمُضِلِّينَ .
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الرَّوَافِضِ قَرَأَ قَوْلَهَ تَعَالَى : ( فَانْصَبْ ) بِالْكَسْرِ وَحَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضاً سَهْوٌ مِنْهُ إِذِ الْفِعْلُ جَاءَ مِنْ بَابِ ( ضَرَبَ ) وَ ( نَصَرَ ) وَ ( عَلِمَ ) وَعَلَى التَّقَادِيرِ يَصِحُّ مِنْهُ إِرَادَةُ هَذَا الْمَعْنَى وَالشَّوَاهِدُ أَيْضاً كَثِيرَةٌ .