قالوا : ما نراها قال : إنا لله وإنا اليه راجعون ! هلكتم والله إذاً وهلكت ، لا أبا لكم ! انظروا ، فطلبوا فوجدوها قد قطعت وبقيت منها بقية ، فلما رآها المسلمون كبروا وكبر رافع بن عميرة ، ثم قال : احفروا في أصلها ، فحفروا فاستخرجوا عيناً ، فشربوا حتى روي الناس ، فاتصلت بعد ذلك لخالد المنازل ، فقال رافع : والله ما وردت هذا الماء قط إلا مرة واحدة وردته مع أبي وأنا غلام ، فقال شاعر من المسلمين :
لله عينا رافع أنى اهتدى * للفوز من قراقر إلى سوى !
خمساً إذا ما ساربها الجيش بكى * ما سارها قبلك إنسي يرى
فلما انتهى خالد إلى سوى ، أغار على أهله وهم بهراء قبيل الصبح ! وناس منهم يشربون خمراً لهم في جفنة قد اجتمعوا عليها ، ومغنيهم يقول :
ألا عللاني قبل جيش أبي بكر * لعل منايانا قريب وما ندري
ألا عللاني بالزجاج وكررا * علي كميت اللون صافية تجري
ألا عللاني من سلافة قهوة * تسلي هموم النفس من جيد الخمر
أظنّ خيول المسلمين قبل قتالهم * وقبل خروج المعصرات من الخدر
فيزعمون أن مغنيهم ذلك قتل تحت الغارة ، فسال دمه في تلك الجفنة . ثم سار خالد على وجهه ذلك حتى أغار على غسان بمرج راهط ، ثم سار حتى نزل على قناة بصرى ، وعليها أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ، ويزيد بن أبي بكر ، ثم ساروا جميعاً إلى فلسطين مدداً لعمرو بن العاص فاجتمعوا باجنادين .
عند المقارنة بين النصين نرى تشابهاً بين الروايتين من حيث عموم المسير الذي ساره خالد من قراقر إلى سوى ، والغارة عليه وكيف حمل الماء .
أما من حيث تفاصيل الأحداث ، وأسانيد الروايات فإننا نجد الاختلاف واضحاً بين ما نقله الطبري والبلاذري والأزدي عن ابن إسحاق وغيره ، وبين ما جاء عن سيف فقد قطع سيف الخبر إلى أربع روايات ثلاث منها عن ظفر بن دهي الذي تخيله راوياً مشاركاً في الفتوح والمسير مع خالد ، ورواية واحدة عن عبيد الله