الثعلبي ، فخرجوا في سنة سبع عشرة ، فعسكروا ليخرجوا إلى هذه الكور ، فلم يستتب مسيرهم حتى دخلت سنة ثمان عشرة وأمدّهم عمر بأهل الكوفة . . . وأمدّ الحكم بن عمير بشهاب بن المخارق المازني ) .
وروى في أحداث سنة 23 ه : فتح مكران عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو قالوا : وقصد الحكم بن عمرو التغلبي مُكران حتى انتهى إليها ، ولحق به شهاب بن المخارق ، وسُهيل بن عديّ ، وعبد الله بن عبد الله بن عِتبان ، فانتهوا إلى دوين النهر ، وأهل مُكران على شاطئه ، فاستمدّ ملكُهم ملكَ السِّند ، فأمدّه بجيش كثيف ، فالتقوا مع المسلمين ، فانهزموا وقُتل منهم في المعركة مقتلة عظيمة ، واتبعهم المسلمون يقتلونهم أيّاماً حتى انتهوا إلى النهر ، ورجع المسلمون إلى مُكران فأقاموا بها . وكتب الحكم إلى عمرَ بالفتح وبعث إليه بالأخماس مع صُحار العبدي . فلمّا قدم المدينة سأله عمر عن مُكران ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! هي أرض سهلها جبل ، وماؤها وشَلٌ ، وتمرها دَقَلٌ ، وعدوّها بطل ، وخيرُها قليلٌ ، وشرّها طويل ، والكثير فيها قليلٌ ، والقليل فيها ضائع ، وما وراءها شرّ منها . فقال : أسجَّاع أنت أم مخبر ؟ لا والله ! لايغزوها جيش لي أبداً .
وكتب إلى سهيل والحكم بن عمرو : ألَّا يجوزنَّ مُكران أحد من جنودكما . وأمرهما ببيع الفيلة التي غنمها المسلمون ببلاد الإسلام ، وقسَّم أثمانها على الغانمين .
وقال الحكم بن عمرو في ذلك :
لقد شَبعَ الأراملُ غيرَ فخَر * بفيء جاءَهُم مِن مُكرانِ
أتاهُم بَعدَ مَسْبَغة وجُهد * وقَد صَفِرَ الشتاءُ مِنَ الدُّخانِ
فإنّي لا يَذُمُّ الجَيشُ فِعلي * إلى السِّندِ العريضةِ والمَدانِي
ومِهرانٌ لَنا فِيما أرَدنا * مُطيعٌ غَيرُ مُستَرخِي العِنانِ
فَلَولَا مَا نَهى عَنهُ أمِيري * قَطعناهُ إلى البُدُدِ الزَّوانِي