الفتح الاسلامي . يقول العسكري : إنّها من مخترعات سيف .
3 - تعمُّد التشويش على التاريخ الاسلامي ، وينسب المؤلّف ذلك إلى زندقة سيف بن عمر .
وقد اختلق سيف رجالًا من الصحابة يبلغ عددهم مئة وخمسين حسب إحصائية السيّد العسكري ، وعدداً كبيراً من الرواة ، وأماكن جغرافية لا وجود لها على الخارطة ، وأحداثاً لم تقع .
وفي الكتاب الذي بين أيدينا دراسة تحليلية لتسعة وثلاثين صحابياً من مجموع أبطال سيف بن عمر يجزم العسكري أنّهم لا يملكون - مع الحوادث والمواقع المقترنة بأسمائهم - أي وجود تاريخي .
وتستند مكتشفات العسكري على الاعتبارات التالية :
1 - إنّ سيف بن عمر هو المصدر الوحيد لرواية هذه الأخبار ، وعنه أخذ الطبري ، ومن أخذ فيما بعد من الطبري كابن الأثير وابن كثير وابن خلدون ، ويضاف إلى الطبري عدد ضئيل من المؤرّخين كانت لديهم نسخ من كتاب الفتوح الذي ألفه سيف . وهذه الأخبار بأبطالها ومواقعها لم يرد لها ذكر في المصادر التي لم تأخذ من سيف ، مثل كتب السيرة ومؤلّفات البلاذري . فثمّة حوادث اختلقها سيف لم تُذكر هنا ، وأخبار محرّفة عن وقائع تاريخية ذكرت في هذه المصادر بشكل آخر ، والطبري نفسه لم يقصر رواياته على سيف ؛ إذ كان ينقل أخباراً من مصادر أُخرى مناقضة لها ، وكان في بعض الأحيان ينبّه إلى هذا التناقض .
2 - ويعطي سند سيف دليلًا آخر . فقد تتبَّع العسكري رجال سيف الذين أسند إليهم أخباره فلم يجد لأكثرهم ذكراً في كتب الرجال ؛ ممَّا دفعه إلى الجزم بأنّ هؤلاء الرواة هم أيضاً من مخترعات سيف .
3 - إضفاء صفة خرافية على حروب الفتح باختراع حوادث خارقة للعادة ، مثل الحوار الذي أجراه بين الحيوانات وبعض قادة الفتح من بني
خمسون و مائة صحابي مختلق — صفحة 389
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٨٩