فاعترضوا خيل قيس الذين معهم عيالات الأبناء فاستنقذهم وقتلوا خيل قيس ، وسارت عكّ واستنقذوا طائفة أخرى من عيالات الأبناء وقتلوا من معهم من أصحاب قيس ، وأمدَّت عقيل وعكّ فيروز بالرجال ، فلمّا أتته أمدادهم خرج بهم وبمن اجتمع عنده فلقوا قيساً دون صنعاء فاقتتلوا قتالًا شديداً وانهزم قيس وقومه ومن أعانه من خيول الأسود العنسي .
فقال عمرو بن معدي كرب يعيِّر قيساً :
غدرت ولم تحسن وفاء ولم يكن * ليحتمل الأسباب إلّا المعوّد
وكيف لقيس أن يُنوّط نفسه * إذا ما جرى والمضرحي المسوّد « 1 »
فقال قيس :
وفيت لقومي واحتشدت لمعشر * أصابوا على الاحياء عمراً ومرثداً
وكنت لدى الأبناء لمّا لقيتهم * كأصيد يسمو بالعزازة أصيدا « 2 »
وقال عمرو بن معديكرب :
فما ان داذَوَيْ لَكُم بفخر * ولكن داذَوَيْ فضح الذمارا
وفيروز غداة أصاب فيكم * وأضرب في جموعكم استجارا
قال : وأرسل أبو بكر المهاجر بن أبي أمية فتعقّب فلول جيش الأسود المتنبِّي وقتلهم ، ودخل صنعاء وأوثق قيساً وبعثه إلى أبي بكر ، فقال له :
يا قيس : أعدوت على عباد اللّه تقتلهم وتتّخذ المرتدّين والمشركين وليجة من دون المؤمنين ! ؟ وهمَّ بقتله لو وجد أمراً جلياً ، فانتفى قيس من أن يكون قارف من أمر داذويه شيئاً ، وكان قتله سرّاً فتجافى له عن دمه . فرجع إلى عشيرته .
هامش
( 1 ) . نوط : أسأم . علق . و ( المضرحي ) : الصقر والنسر . السيد الكريم .
( 2 ) . العزازة : العزة و ( الاصيد ) : الرجل الذي يرفع رأسه كبرا ، والملك لأنه لا يلتفت من زهوه يمينا وشمالا . الأسد .