بطولات هؤلاء قصصاً حربية ، في حروب الردة والفتوح ، ذكر فيها حروباً لم تقع ! ومواقع حربية لم تكن ! وللتدليل على بطولة أبطال قصصه ذكر عدداً للقتلى والاسرى في تلك الحروب بلغت أُلوف الألوف ، مما لم يكن لذلك العدد من النفوس وجود في تلك الأماكن لتقتل أو لتؤسر ، ووضع على لسان أولئك الابطال قصائد في الفخر والحماسة والوصف والهجاء ، وافتعل كذلك كتباً صدرت إليهم من الخلفاء . وأوسمة منحوها ! كما افتعل معاهدات لابطال أساطيره مع أهالي البلاد المفتوحة ممّا لم يقع شيء منها ! ومن كلّ ذلك دوَّن سجل فخر لمضر ثمّ لتميم ثمّ لبني عمرو ( البطن الذي ينتمي إليه من تميم ) . ومما وضع على لسان أبطال أساطيره من تميم أنَّ القعقاع بن عمرو ( 33 ) أنشد في الفخر :
كم من أب لي قد ورثت فعاله * جمَّ المكارم بحره تيّار
ورثَ المكارمَ عَن أبيه وجدّه * فبنى بناؤهُم له استبصار
فبنيت مجدهم وما هدّمته * وبنيّ بعدي إن بقوا عُمّار
ما زال منا في الحروب مروَّسُ * ملك يغير وخلفه جرّار
بطل اللقاء إذا الثغور ( تواكلت ) عند الثغور مُجرَّب مظفار « 1 »
وقال فيما وضع على لسان أبي مفزر الأسود بن قطبة التميمي في بني عمرو - وسيف من بني عمرو :
وإنا بني عمرو مطاعين في الوغى
مطاعيم في اللاواء أنصبة الجهر
وفيما نسب إلى أبي بجيد نافع بن الأسود التميمي :
هامش
( 1 ) . المروس : المنصوب رئيسا ، والثغور : المكان المحاذي للأعداء .
تواكلت : يقصد أهل الثغور اتكل بعضهم على بعض ، وفي الأصل : توكلت ولا معنى له هنا . والمظفار : كثير الظفر .