وجدنا في كتاب ( ( عبداللّه بن سبأ - المدخل ) ) أسطورة ابن سبأ من نسج خيال سيف بن عمر التميمي الأسيدي من بطن أُسيد بن عمرو بن تميم . وفي هذا الكتاب نجد أنَّ جميع من نذكره من الابطال الاسطوريين أيضاً مِن نسج خيال سيف بن عمر ، ووجدنا العلماء في كتاب ( عبداللّه بن سبأ ) يقولون في ترجمة سيف : إنَّه بغدادي كوفي الأصل ، ضعيف الحديث ، متروك الحديث ، ليس بشيء ، يروي الموضوعات عن الاثبات ، اتهم بالزندقة ، وألف كتاب ( ( الفتوح والردة ) ) و ( ( الجمل ومسير علي وعائشة ) ) وتوفي بعد سنة 170 ه ، في خلافة الرشيد . « 1 »
يهمنا فيما ذكروا بترجمته أربعة أمور :
1 - إجماعهم على أنه كان وضّاعاً للحديث ، وهذا ما سندرسه في فصول هذا الكتاب إن شاء اللّه .
2 - تأليفه كتاب ( ( الفتوح والردة ) ) وكتاب ( ( الجمل ومسير عليّ وعائشة ) ) وهذان الكتابان أصبحا من أهم مصادر التاريخ الاسلامي حتّى يومنا الحاضر ، كما سنوضّح ذلك في البحوث الآتية .
3 - تحديد عصره بما ذكروا من وفاته في خلافة الرشيد وبعد عام 170 ه . ويهدينا إلى تحديد عصره مضافاً إلى ما ذكروا أمران :
أ - نقل أبي مخنف لوط بن يحيى المتوفي عام 157 ه عن فتوحه ما يدل على انتشار كتابه قبل هذا التاريخ . « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع عبد اللّه بن سبأ فصل ترجمة سيف بن عمر .
( 2 ) . نقل الشيخ المفيد ( ت : 413 ه ) ، في كتابه ( الجمل ) ص 47 ، عن كتاب أبي مخنف حرب البصرة ، أنه روى عن سيف بن عمر عن محمد بن عبد الله بن سواد وطلحة بن الأعلم وأبي عثمان أجمع ، قالوا : ( ( بقيت المدينة بعد قتل عثمان خمسة أيام ، وأميرها الغافقي . . . ) ) وهذه الرواية بسندها ومتنها نقلها الطبري عن سيف في 5 / 155 من تاريخه ، والطبري ينقل أحاديث سيف من كتابيه : الفتوح والجمل .
ورواية أخرى أيضا ينقلها المفيد عن كتاب أبي مخنف عن سيف في ص 48 من كتابه ( الجمل ) . وفي نقل أبي مخنف عن سيف دليل على تقدم نشر كتاب سيف على تاريخ وفاة أبي مخنف عام 157 ه .