تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
بل إن البعض قال بوجود الجسم المثالي في جسم كل إنسان ، وأنه ينفصل عنه في بداية الحياة البرزخية ، ويمكن أن يقع ذلك كما قلنا في هذه الدنيا . وإذا رفضنا جميع هذه الصفات للجسم المثالي ، فلا يمكن نفي الموضوع أصلا ، بسبب إشارة أحاديث عديدة إليه ، ولانعدام المانع العقلي منه . وبهذا يتضح جواب الاعتراض القائل بأن الاعتقاد بالجسم المثالي يستوجب الاعتقاد بالتناسخ ، الذي يعني انتقال الروح من جسم إلى آخر . لقد رد الشيخ البهائي هذا الاحتجاج بوضوح ، فقال : إن التناسخ الذي يرى بطلانه جميع المسلمين ، هو عودة الروح بعد تفسخ الجسم الذي كانت فيه إلى جسم آخر في هذه الدنيا . أما اختصاص الروح بالجسم المثالي في عالم البرزخ حتى يوم القيامة ، ثم عودتها إلى الجسم الأول بأمر من الله تعالى لا علاقة له بالتناسخ ، والسبب أننا ننفي التناسخ بشدة ونكفر الذي يعتقد به ، هو قولهم بأزلية الأرواح وانتقالها الدائمي من جسم إلى آخر ، وإنكارهم المعاد الجسماني في عالم الآخرة ( 1 ) . والقول بوجود الجسم المثالي في باطن الجسم المادي يجلي الجواب عن هذا الإشكال ، إذ لا تنتقل الروح من جسم إلى آخر ، بل تترك بعض قوالبها ، وتستمر في قالب آخر في حياتها البرزخية . والسؤال الآخر هو أنه يفهم من آيات قرآنية أن لا حياة برزخية لمجموعة من الناس ، كما جاء في الآية الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين من سورة الروم ! يوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كان يؤفكون ، وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلد السادس ، صفحة 277 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 514 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي