الغذاء أثر في نفس الإنسان وعقله وسلوكه . وقد ذكرت الأحاديث الإسلامية أن
تناول الغذاء الحرام يمنع استجابة الدعاء .
وروي عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله لرجل سأله عن استجابة دعائه " طهر
مأكلك ولا تدخل بطنك الحرام " ( 1 ) و ( 2 ) .
وقوله تعالى : إني بما تعملون عليم بنفسه دليل مستقل على وجوب القيام
بالعمل الصالح ، لأن الإنسان عندما يعلم بأن الله يراقب أعماله ، ولا يخفى عليه
شئ وسوف نحاسبه بدقة على ذلك ، فلا شك في أن الالتفات إلى هذا الأمر
يساعد في إصلاح عمله .
مضافا إلى أن تعابير الآية هذه تبعث في الإنسان الشعور بضرورة تقديم
الشكر لله على ما أنعم عليه من الطيبات ، وبذلك تؤثر في عمله أيضا .
وبهذا بينت الآية ثلاثة مؤثرات في العمل الصالح :
الأول : طيب الغذاء الذي يورث صفاء القلب ونقاوته .
والثاني : شكر الله تعالى على ما أنعم به من رحمته .
الثالث : الشعور اليقظ بمراقبة الله سبحانه للأعمال كلها .
أما كلمة " الطيب " فهي كما قلنا تعني كل شئ نظيف وطاهر . وهي نقيض
كلمة " الخبيث " قال الراغب الأصفهاني في مفرداته : الطيب يعني : كل ما يسر
الإنسان حسيا وروحيا ، أما من الناحية الشرعية فهو الحلال الطاهر .
والقرآن المجيد ذكر الطيب والطيبات في كثير من الموارد :
يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ( 3 ) . ثم لا يقصر الأمر على الرسل ، بل :
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد الرابع ، الدعاء الباب ( 67 ) الحديث ( 4 ) .
2 - تناولنا شرح ذلك في تفسير الآية ( 186 ) من سورة البقرة .
3 - المؤمنون ، 51 .