ومن الناس إن الله سميع بصير ( 1 ) .
2 التفسير
3 خمسة تعاليم بناءة ومهمة :
بما أن الآيات السابقة تناولت بحث التوحيد والشرك وآلهة المشركين
الوهمية . وبما أن بعض الناس قد اتخذوا الملائكة أو بعض الأنبياء آلهة للعبادة ،
فان أول الآيات موضع البحث تقول بأن جميع الرسل هم عباد الله وتابعون لأمره :
الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس .
أجل ، اختار الله من الملائكة رسلا كجبرئيل ، ومن البشر رسلا كأنبياء الله
الكبار . و " من " هنا للتبعيض ، وتدل على أن جميع ملائكة الله لم يكونوا رسلا إلى
البشر ، ولا يناقض هذا التعبير الآية الأولى من سورة فاطر ، وهي جاعل الملائكة
رسلا لأن غاية هذه الآية بيان الجنس لا العموم والشمولية .
وختام الآية إن الله سميع بصير أي إن الله ليس كالبشر ، لا يعلمون أخبار
رسلهم في غيابهم ، بل إنه على علم بأخبار رسله لحظة بعد أخرى ، يسمع كلامهم
ويرى أعمالهم .
وتشير الآية الثانية إلى مسؤولية الأنبياء في إبلاغ رسالة الله من جهة ،
ومراقبة الله لأعمالهم من جهة أخرى ، فتقول : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم
إنه يعلم ماضيهم ومستقبلهم وإلى الله ترجع الأمور فالجميع مسؤولون في
ساحة قدسه .
ليعلم الناس أن ملائكة الله سبحانه وأنبياءه ( عليهم السلام ) عباد مطيعون له مسؤولون
بين يديه ، لا يملكون إلا ما وهبهم من لطفه ، وقوله تعالى : يعلم ما بين أيديهم
هامش
1 - تفاسير القرطبي ، وأبو الفتوح الرازي ، والفخر الرازي ، وروح المعاني .