فرضنا أن الإنسان صنع مواد من أجزاء الخلية التي لا حياة فيها ، فكيف يتمكن من
صنع مئات العيون الصغيرة التي لكل منها ناظورها الدقيق ، وقد رصت طبقاتها
بعضها إلى بعض ، وربطت أعصابها بمخ الحشرة لتنقل المعلومات إليها ، ولتقوم برد
فعل مناسب لما يحدث حولها ؟
لن يستطيع الإنسان خلق مثل هذا الكائن الذي يبدو تافها مع أنه عالم مفعم
بالأسرار البالغة الغموض . ولو فرضنا أن الإنسان بلغ ذلك ، فلا يسمى إنجازه
المفترض خلقا ، لأنه لم يتعد التجميع لأجهزة متوفرة في هذا العالم . فمن يركب
قطع السيارة لا يسمى مخترعا .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 403
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٣