تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ينزل به سلطانا وهذا يبين بطلان عقيدة الوثنيين الذين كانوا يرون أن الله سمح لهم بعبادة الأوثان وأنها تشفع لهم عند الله . وتضيف الآية وما ليس لهم به علم أي يعبدون عبادة لا يملكون دليلا على صحتها لا من طريق الوحي الإلهي ، ولا من طريق الاستدلال العقلي ، ومن لا يعمل بدليل يظلم نفسه وغيره ، ولا أحد يدافع عنه يوم الحساب ، لهذا تقول الآية في ختامها : وما للظالمين من نصير . قال بعض المفسرين : إن النصير هنا الدليل والبرهان ، لأن المعين الحقيقي هو الدليل ذاته ( 1 ) . كما يحتمل أن يكون النصير مرشدا ومكملا للبحث السابق ، أي إن المشركين لا يدعمهم دليل إلهي ولا عقلي ، وليس لهم قائد ولا مرشد ولا معلم يهديهم ويسددهم للحق الذي فقدوا حمايته والاستنارة به ، بظلمهم أنفسهم ، ولا خلاف بين هذه التفاسير الثلاثة التي يبدو أن أولها أكثر وضوحا من غيره . وتشير الآية الثانية موضع البحث إلى عناد الوثنيين واستكبارهم عن الاستجابة لآيات الله تعالى ، في جملة وجيزة لكنها ذات دلالات كبيرة : وإذ تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف من وجوه الذين كفروا المنكر ( 2 ) . وهنا يسفر التناقض بين المنطق القرآني القويم وتعصب الجاهلية الذي لا يرضخ للحق ولا يفتح قلبه لندائه الرحيم ، فما تليت عليهم آيات ربهم إلا ظهرت علائم الاستكبار عنها في وجوههم حتى إنهم يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا أي كأنهم يريدون مهاجمة الذين يتلون عليهم آيات الله - عز وجل - وضربهم بقبضات أيديهم ، تنفيسا عن التكبر البغيض في قرارة أنفسهم . كلمة " يسطون " مشتقة من " السطوة " أي رفع اليد ومهاجمة الطرف الآخر ، وهي في الأصل - كما قال الراغب الأصفهاني في مفرداته - قيام الفرس على
هامش
1 - الميزان ، وتفسير الفخر الرازي ، في تفسير الآية موضع البحث . 2 - " المنكر " مصدر ميمي يعني الإنكار ، وبما أن الإنكار أمر باطني لا يمكن مشاهدته ، فالمراد هنا علائمه ونتائجه .