2 بحوث
3 1 - العلم أساس الإيمان والوعي
إن أهم مسألة تلاحظ في الآيات - محل البحث - هي تحول السحرة السريع
العميق قبال موسى ( عليه السلام ) ، فإنهم عندما وقفوا بوجه موسى ( عليه السلام ) كانوا أعداء ألداء ، إلا
أنهم اهتزوا بشدة عند مشاهدة أول معجزة من موسى ، فانتبهوا وغيروا مسيرهم
حتى أثاروا دهشة الجميع .
إن هذا التغيير السريع من الكفر إلى الإيمان ، ومن الانحراف إلى الاستقامة ،
ومن الإعوجاج إلى الطريق المستقيم ، ومن الظلمة إلى النور ، قد جعل الجميع في
دهشة ، وربما كان هذا الأمر غير قابل للتصديق حتى من قبل فرعون نفسه ، ولذا
سعى إلى إيهام الناس بأن هذا الأمر قد دبر من قبل ، واتفق عليه مسبقا ، في حين
أنه كان يعلم في أعماقه أن هذا الاتهام كذب محض .
أي عامل كان السبب في هذا التحول العميق السريع ؟ وأي عامل أضاء
قلوبهم بنور الإيمان الوهاج ، إلى درجة أبدوا استعدادهم فيها لأن يضعوا كل
وجودهم في خدمة هذا العمل ، بل وضعوه فعلا على ما نقل التاريخ ، لأن فرعون
قد نفذ تهديده ، وقتل هؤلاء بطريقة وحشية ؟
هل نجد هنا عاملا غير العلم والوعي ؟ إن هؤلاء لما كانوا عالمين بفنون
السحر وأسراره ، وأيقنوا بوضوح تام أن عمل موسى لم يكن سحرا ، بل هو معجزة
إلهية ، غيروا مسيرهم بتلك الشجاعة والحزم ، ومن هنا نعلم جيدا أنه من أجل تغيير
الأفراد المنحرفين ، أو المجتمع المنحرف ، وإيجاد انقلاب في المسيرة ينبغي
توعيتهم قبل كل شئ ( 1 ) .
هامش
1 - لقد بحثنا هذا الموضوع في ذيل الآيات 123 - 126 من سورة الأعراف .