تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
يأت ربه مجرما فإن له نار جهنم ومصيبته الكبرى في الجحيم هي أنه لا يموت فيها ولا يحيى بل إنه يتقلب دائما بين الموت والحياة ، تلك الحياة التي هي أمر من الموت ، وأكثر مشقة منه . ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى . جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى . وهناك بحث بين المفسرين في أن الجمل الثلاث الأخيرة تابعة لكلام السحرة أمام فرعون ، أم أنها جمل مستقلة من جانب الله سبحانه جاءت تتمة لكلامهم ؟ فبعضهم إعتبرها تابعة لكلام السحرة ، وربما كان الابتداء ب‍ ( انه ) التي هي في الواقع لبيان العلة ، يؤيد وجهة النظر هذه . إلا أن التفصيل الذي جاء في هذه الآيات الثلاث حول مصير المؤمنين الصالحين ، والكافرين المجرمين ، الذي ينتهي بجملة وذلك جزاء من تزكى وكذلك الأوصاف التي جاءت فيها حول الجنة والنار ، تؤيد الرأي الثاني ، وهو أنها من كلام الله ، لأن السحرة ينبغي أن يكونوا قد تلقوا حظا وافرا من المعرفة والعلوم الإلهية في هذه الفترة القصيرة بحيث يستطيعون أن يقضوا بهذا الجزم والقطع ، وعن علم وإطلاع ووعي من أمر الجنة والنار ومصير المؤمنين والمجرمين . إلا أن نقول : إن الله سبحانه قد أجري هذا الكلام على ألسنتهم لإيمانهم ، وإن كان هذا لا يفرق عندنا ولا يختلف من ناحية التربية الإلهية والنتيجة سواء كان الله تعالى قد قال ذلك ، أو أن السحرة قد تعلموه من الله ، خاصة وأن القرآن ينقل كل ذلك بنغمة متناسقة . * * *