وإن بعدت المسافة بين موطنهم ومكة ، وقد أجازت الآية موضع البحث ذلك .
والنقد الوحيد الذي يمكن أن يوجه إلى التفسير السالف الذكر ، هو أن الآيات
السابقة ، لم تتطرق إلى الأضاحي ، فكيف يعود ضمير الآية اللاحقة إليها ؟
ولكن مع ملاحظة كون حيوان الأضاحي من مصاديق " شعائر الله " التي أشير
إليها في الآية السابقة ، وسيأتي ذكرها أيضا بعد هذا ، يتضح بذلك الجواب عن هذا
الاستفسار ( 1 ) .
وعلى كل حال تذكر الآية في ختامها نهاية مسار الأضحية : ثم محلها إلى
البيت العتيق .
وعلى هذا يمكن الاستفادة من الانعام المخصصة للأضحية ما دامت في
الطريق إلى موضع الذبح ، وبعد الوصول يجرى ما يلزم . وبالطبع فإن المفسرين
يقولون بأن الذبح يجب أن يتم في منى إن كانت الأضحية تخص الحج . أما إذا
كانت لعمرة مفردة ففي أرض مكة . وبما أن الآيات المذكورة تبحث في مراسم
الحج ، فيجب أن يكون للبيت العتيق ( الكعبة ) مفهوم واسع ليشمل بذلك أطراف
مكة ( أي منى ) أيضا .
* * *
هامش
1 - ما ذكر أعلاه هو تفسير واضح للآية موضع البحث ، وهنا نذكر تفسيرين آخرين :
الأول : إن ضمير " فيها " يعود إلى المناسك الحج جميعا ، وهنا يكون تفسيرها " لكم منافع في جميع مناسك الحج حتى الزمن
المحدد بانتهاء الحج أو نهاية العالم ، ومن ثم تقع آخر مراسم الحج حيث يخلع الحاج إحرامه ويصبح مجاورا للكعبة
ليؤدي طوافي الحج والنساء " وبهذا تكون هذه الآية شبيهة بالآية التي فسرناها سابقا ليشهدوا منافع لهم .
والتفسير الثاني : أن يعود ضمير " فيها " إلى الشعائر الإلهية كلها ، إضافة إلى التعاليم الإسلامية العظيمة ، وعندها يكون معنى
الآية " لكم جزاء جميل ومنافع كبيرة في مجموع التعاليم الإسلامية والشعائر الإلهية حتى نهاية العالم ، ومن ثم يجزيكم خالق
البيت العتيق " . إلا أن التفسير الذي ذكرناه في متن الكتاب أكثر ملاءمة وأقرب معنى إلى سائر الآيات القرآنية والأحاديث
الإسلامية وأكثر انسجاما معها .