ومع الأخذ بوحدة المعاني التي تضمنتها الآيتان ، يبدو أن الأرجح في هذه
القضية القول بأن الآيتين تشيران إلى موضوع واحد ، وهدفهما الاهتمام بذكر الله
في أيام معينة تبدأ من العاشر من ذي الحجة وتنتهي بالثالث عشر منه . ومن
الطبيعي أن تكون إحدى الحالات التي يجب ذكر اسم الله فيها ، هي حين تقديم
الأضاحي ( 1 ) .
3 2 - ذكر الله في أرض " منى "
جاء في روايات عديدة أن ذكر الله في هذه الأيام تكبير خاص يذكر بعد
إتمام صلاة ظهر يوم عيد الأضحى ، ويستمر ذكر هذا التكبير في خمس عشرة
صلاة ( أي ينتهي بعد صلاة صبح اليوم الثالث عشر ) وهو كما يلي :
" الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ، الله أكبر على
ما هدانا ، والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام " ( 2 ) .
كما نصت بعض الأحاديث على أن التكبير في المرات الخمسة عشر خاص
بالذين هم بأرض " منى " في أيام الحج ، أما من كانوا في المناطق الأخرى فعليهم
ذكر هذا التكبير عقب عشر صلوات ( يبدأ من بعد صلاة الظهر من يوم العيد ،
وينتهي بصلاة صبح اليوم الثاني عشر ) ( 3 ) والأحاديث الخاصة بالتكبير دليل آخر
على أن الذكر في الآيات السابقة عام وليس محددا بتقديم الأضاحي . رغم أن
هذا المفهوم الكلي يشمل هذا المصداق أيضا .
هامش
1 - وعليه يزول الخلاف بين هاتين المجموعتين من المفسرين في تفسير عبارة " ويذكر اسم الله " حيث خصصت أولاها ذكر
اسم الله بتقديم الأضاحي ، والأخرى جعلت مفهومه عاما ، وبهذا يكون التفسير الأول مصداقا للتفسير الثاني ، ويكون التفسير
الثاني ذا مفهوم واسع وعام .
2 - ورد الحديث السابق عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وقد ذكر في بحار الأنوار ، المجلد 99 ، صفحة 306 .
3 - بحار الأنوار ، المجلد 99 ، صفحة 307 .