للعادة ، في الأرض والسماء ، ومن كل نوع وشكل .
الساحر لا يستطيع أن يقوم بالعمل الخارق وفق اقتراح الناس ، إلا أن يكون
ذلك الاقتراح مطابقا لما تمرن عليه ( وأحيانا يتفقون مع أصدقائهم بأن ينهضوا من
بين الناس ويقترحوا ابتداء القيام بالعمل المتفق عليه سابقا ) إلا أن الأنبياء كانوا
يقومون مرارا وتكرارا بمعاجز مهمة كان يطلبها أناس يبتغون الحق دعما للنبوة
ودليلا على صحتها ، كما سنلاحظ ذلك أيضا في قصة موسى هذه .
ومع ما مر ، فإن السحر لما كان عملا منحرفا ، ونوعا من الخدعة والمكر ، فإنه
يحتاج إلى وضع روحي ينسجم معه ، والسحرة - بدون استثناء - أفراد خداعون
ماكرون يمكن معرفتهم بسرعة من خلال مطالعة نفسياتهم ، في حين أن إخلاص
وطهارة وصدق الأنبياء ( عليهم السلام ) أمور مقرونة بمعاجزهم ، وتضاعف من تأثيرها .
( دققوا ذلك ) .
وربما لهذه الأسباب تقول الآية : ولا يفلح الساحر حيث أتى لأن قوته
محدودة ، وأفكاره وصفاته منحرفة .
إن هذا الموضوع لا يختص بالسحرة الذين هبوا لمحاربة الأنبياء ، بل هو
صادق في شأن السحرة بصورة عامة ، لأنهم سوف يفتضحون بسرعة ، ولا يفلحون
في عملهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 32
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢