الفيزياوية والكيمياوية ، ويحدثون مشاهد غريبة وعجيبة بحيث يفتح
المتفرجون أفواههم أحيانا من التعجب .
طبعا ، إن أعمال المرتاضين الخارقة للعادة لها قصة أخرى عجيبة جدا .
وعلى كل حال ، فإنه لا مجال لإنكار وجود السحر ، أو اعتباره خرافة سواء
في الأزمنة الماضية أو هذه الأيام .
والملاحظة التي تستحق الانتباه ، هي أن السحر ممنوع في الإسلام ، ويعد من
الذنوب الكبيرة ، لأنه في كثير من الأحيان سبب لضلال الناس ، وتحريف الحقائق ،
وتزلزل عقائد السذج . ومن الطبيعي أن لهذا الحكم الإسلامي - ككثير من الأحكام
الأخرى - موارد استثناء ، ومن جملتها تعلم السحر لإبطال ادعاء المدعين للنبوة ،
أو لإزالة أثره ممن رأوا منه الضرر والأذى . وقد تحدثنا حول هذه المسألة بصورة
مفصلة في ذيل الآيتين 102 - 103 من سورة البقرة .
3 2 - الساحر لا يفلح أبدا
يسأل الكثيرون : إن السحرة إذا كانوا يقدرون على القيام بأعمال خارقة
للعادة وشبيهة بالمعجزة ، فكيف يمكن التفريق والتمييز بين أعمال هؤلاء وبين
المعجزة ؟
والجواب عن هذا السؤال بملاحظة نقطة واحدة ، وهي : إن عمل الساحر
يعتمد على قوة الإنسان المحدودة ، والمعجزة تستمد قوتها وتنبع من قدرة الله
الأزلية غير المتناهية ، ولذلك فإن أي ساحر يستطيع أن يقوم بأعمال محدودة ،
وإذا أراد ما هو أعظم منها فسيعجز ، فهو يستطيع أن يؤدي ما تمرن عليه كثيرا من
قبل ، وتمكن منه وسيطر عليه ، وأصبح مطلعا وعارفا بكل دقائق وزوايا وعقد
ذلك العمل ، إلا أنه سيكون عاجزا فيما عداه ، في حين أن الأنبياء لما كانوا
يستمدون العون من قدرة الله الأزلية ، فإنهم قادرون على القيام بأي عمل خارق
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 31
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١