أجزاء أبدانهم في هذا السجود ، وإن عبارة كثير من الناس و . . . إشارة إلى
السجود التشريعي الذي يختلف فيه الناس . كما يحتمل أن عبارة من في
الأرض إشارة إلى الملائكة الساكنين في الأرض كعبارة من في السماء التي
تشير إلى الملائكة الساكنين في السماء ، في وقت تتحدث فيه العبارة التي تليها
عن البشر الساكنين في الأرض .
2 - لماذا تحدثت هذه الآية عن أهل السماء والأرض ، وليس عن السماء
والأرض ذاتهما !
في الجواب نقول : السماوات داخلة في كلمة " النجوم " ، مثلما يقصد " بالجبال "
التي تشكل جزءا مهما من الكرة الأرضية ، الأرض ذاتها .
3 - وأخيرا : لماذا قال سبحانه وتعالى : ألم تر ، أي : ألم تشاهد بعينيك ،
رغم أن السجود العام من قبل المخلوقات لله تعالى لا يمكن رؤيته ؟
ومع ملاحظة أن كلمة " رؤية " في العربية تعني أحيانا العلم ، يتضح الجواب .
وإضافة إلى ذلك نعبر أحيانا عن الواضحات جدا بكلمة الرؤية ، فنقول : ألم تر فلانا
حسودا بخيلا ؟ أو : ألم تر فلانا عالما وعادلا ؟ ( رغم أن هذه الصفات ليست
حسية ) وإنما نقصد بذلك تأكيد الإدراك والعلم بهذه الصفات .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 310
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٠