لو دققنا في مفهوم السجود في هذه الآية لرأيناه يجمع بين المفهومين
التشريعي والتكويني ، فتتيسر الإجابة عن هذا السؤال ، لأن سجود الشمس والقمر
والنجوم والجبال والأشجار والأحياء تكويني ، وسجود البشر تشريعي يؤديه
ناس ويأباه آخرون ، فصدق فيهم القول : كثير حق عليه العذاب . واستخدام
لفظ واحد بمفهوم شامل عام مع الاحتفاظ بمصاديقه لا يضره شيئا ، حتى عند
الذين لا يجيزون استخدام كلمة واحدة لعدة معان . فكيف بنا ونحن نجيز استعمال
كلمة واحدة في معان عديدة ؟
3 2 - هل سجود الملائكة تشريعي ؟
مما لا شك فيه أن عبارة يسجد له من في السماوات تضم الملائكة ،
وسجودهم تشريعي ، لأنهم عقلاء ذوو أحاسيس وعلم وإرادة ، أي أن سجودهم
عبادة وخضوع على وفق إرادتهم ووعيهم ، بدلالة ما قاله القرآن الكريم عنهم :
لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( 1 ) .
3 أجوبة عن استفسارات
1 - لماذا جاءت عبارة كثير من الناس بعد ومن في الأرض التي تضم
البشر كلهم ؟
يمكن القول أن هذه العبارة إيضاح لعبارة من في الأرض أي أن أهل
الأرض فئتان : الأولى مؤمنة خاضعة لله ، والأخرى كافرة متمردة عنيدة .
وقال بعض المفسرين : إن تعبير من في الأرض بصيغة العامة إشارة إلى
السجود التكويني ، الذي يشترك فيه جميع الناس بما فيهم الكفرة ، حيث تشارك
هامش
1 - التحريم ، 6 .