3 2 - من هم المجوس ؟
جاءت كلمة " المجوس " مرة واحدة في هذه الآيات بجانب الأديان
السماوية الأخرى وفي مقابل المشركين ، وهذا دليل على أن لهم دينا ونبيا وكتابا .
وتطلق كلمة " المجوس " اليوم على أتباع " زرادشت " أو أن أتباع زرادشت
يشكلون جزءا مهما منهم ، وحياة " زرادشت " ليست واضحة تماما ، فقد قيل : إنه
ظهر في القرن الحادي عشر قبل الميلاد ، وقيل : في القرن السادس أو السابع ( 1 ) .
وهذا الاختلاف بخمسة قرون أمر عجيب ! يدل على الغموض الذي يحيط
بتاريخ زرادشت . والمعروف أن له كتابا اسمه " أفستا " تلف إبان حملة الإسكندر
المقدوني على بلاد فارس . ثم أعيدت كتابته على عهد أحد ملوك الساسانيين ( 2 ) .
وليس لدينا معلومات كافية عن عقيدة زرادشت ، إلا ما اشتهر من اعتقاده
بمبدأ الخير والشر والنور والظلام ، فإله الخير والنور عنده " أهورا مزدا " وإله الشر
والظلام " أهريمن " ويحترم فكرة العناصر الأربعة وخاصة " النار " حتى اعتبر
أتباعه عبدة للنار . وأينما كانوا وجد معهم معبد للنار صغير أو كبير .
ويرى البعض أن كلمة " مجوس " مشتقة من " مغ " التي كانت تطلق على قادة
وروحانيي هذا الدين . كما أن كلمة " مؤبد " التي تطلق حاليا على روحانيي هذا
الدين ، مشتقة في الأصل من " مغود " .
وروي أنهم من أتباع أحد أنبياء الحق ( إلا أنهم انحرفوا بعد توحيدهم الله ،
فأصبحوا على عقيدة يخالطها الشرك ) .
وجاء في رواية أن مشركي مكة طالبوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأخذ الجزية من أتباع
زرادشت مقابل السماح لهم بالتزام ما يعتقدون به ، فبين لهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه لا
يأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ، فقالوا : كيف هذا وقد أخذت الجزية من مجوس
هامش
1 - أعلام القرآن ص 55 .
2 - تفسير الميزان المجلد الرابع عشر صفحة 392 .