جاءت في هذه السورة ، أو في كل القرآن ، ويدخل موضوع بحثنا في هذا المفهوم
الكلي أيضا . إلا أن ظاهر الآية هو أن ( هذا ) إشارة إلى الوعد الذي أعطي للعباد
الصالحين في الآية السابقة في شأن الحكومة في الأرض .
* * *
2 بحوث
3 1 - روايات حول ثورة المهدي ( عليه السلام )
لقد فسرت هذه الآية في بعض الروايات بأصحاب المهدي ( عليه السلام ) ، كما نرى
رواية في تفسير مجمع البيان عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في ذيل هذه الآية : " هم
أصحاب المهدي في آخر الزمان " .
وجاء في تفسير القمي في ذيل هذه الآية : إن الأرض يرثها عبادي
الصالحون قال : " القائم وأصحابه " .
لا يخفى أن معنى هذه الروايات ليس الحصر ، بل هو بيان مصداق عال
وواضح ، وقلنا مرارا : إن هذه التفاسير لا تحد من عمومية مفهوم الآية مطلقا ، وبناء
على هذا ففي كل زمان ، وفي أي مكان ينهض فيه عباد الله الصالحون بوجه الظلم
والفساد فإنهم سينتصرون عاقبة الأمر ، وسيكونون ورثة الأرض وحاكميها .
وإضافة إلى الروايات الواردة آنفا في تفسير هذه الآية ، فقد رويت روايات
كثيرة جدا ( بلغت حد التواتر ) عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعن
طريق السنة والشيعة ، في شأن المهدي ( عليه السلام ) ، وكلها تدل على أن حكم الأرض سيقع
في أيدي الصالحين ، وإن رجلا من أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقوم فيملأ الأرض قسطا
وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
ومن جملة الروايات الحديث المعروف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والذي نقلته أكثر
المصادر الإسلامية : " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم ، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 258
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٨