في التنور .
وقال بعضهم : إن للحطب - على وزن سبب - في لغات العرب ألفاظا مختلفة ،
فبعض القبائل يسميه حصبا ، والبعض الآخر خضبا ، ولما كان القرآن يسعى
للتأليف بين القبائل والطوائف والقلوب ، فإنه كان يستعمل لغات مختلفة أحيانا ،
ومن جملة ذلك كلمة " حصب " هذه ، وهي لغة أهل اليمن لكلمة حطب ( 1 ) .
وعلى كل حال ، فإن الآية محل البحث تقول للمشركين : إنكم وآلهتكم
ستكونون حطب جهنم ، وستلقون الواحد تلو الآخر في نار جهنم كقطع الحطب
التي لا قيمة لها ، ثم تضيف أنتم لها واردون .
وهذه الجملة إما أن تكون تأكيدا لهذا المطلب ، أو إنها إشارة إلى نكتة جديدة ،
وهي أنهم يلقون آلهتكم في النار أولا ، ثم تردون عليها ، فكأن آلهتكم تستقبلكم
وتستضيفكم بالنار المنبعثة من وجودها ( 2 ) .
3 فإذا سأل سائل ما الهدف من إلقاء الأصنام في جهنم ؟
يقال في الجواب : إن هذا بنفسه نوع من العذاب بالنسبة لعبدة الأصنام حيث
يرون أنهم يحترقون في النار التي تتوقد من آلهتهم . إضافة إلى أنه تحقير
لأفكارهم حيث كانوا يلتجؤون إلى مثل هذه الموجودات العديمة القيمة
والأهمية .
طبعا ، هذا في حالة كون ما يعبدون تعني الآلهة الميتة التي لا روح لها
كالأصنام الحجرية والخشبية ، كما يستفاد ذلك من ( ما ) لأنها تستعمل غالبا لغير
العاقل .
هامش
1 - تفسير أبي الفتوح الرازي ، ذيل الآيات مورد البحث .
2 - ينبغي الالتفات إلى أن اللام في ( لها ) بمعنى " إلى " ، وضمير ( ها ) يعود إلى جهنم في الصورة الأولى ، أما في التفسير الثاني
فإن اللام تعني " إلى " ، ولكن الضمير يعود إلى الأصنام .