على وجودهم إلى حد أن عيونهم تتوقف عن الحركة وتصبح جاحظة لدى
نظرهم إلى تلك الحوادث .
في هذه الأثناء ترفع عن أبصارهم حجب الغفلة والغرور ، فيرتفع صوتهم :
يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا . ولما كانوا لا يقدرون على تغطية ذنبهم بهذا
العذر ليبرئوا أنفسهم ، فإنهم يقولون بصراحة : بل كنا ظالمين .
كيف يمكن عادة مع وجود كل هؤلاء الأنبياء ، والكتب السماوية ، وكل هذه
الحوادث المثيرة والعبر والدروس أن يكونوا في غفلة ؟ إن ما صدر من هؤلاء
تقصير وظلم لأنفسهم وللآخرين .
3 معنى بعض الكلمات :
" حدب " على زنة " أدب " معناه ما ارتفع من الأرض بين منخفضاتها ، وقد
يطلق على ما ارتفع وبرز من ظهر الإنسان أيضا .
" ينسلون " من مادة " نسول " ( على وزن فضول ) ، أي الخروج بسرعة . وما
قيل في شأن يأجوج ومأجوج إنهما يمران بسرعة على المرتفعات إشارة إلى
نفوذهم الخارق في الكرة الأرضية .
" شاخصة " من الشخوص ، وهو في الأصل الخروج من المنزل ، أو الخروج
من مدينة إلى أخرى ، ولما كانت العين عند التعجب والدهشة كأنها تريد الخروج
من الحدقة ، فقد قيل لذلك " شخوص " إن هذه هي حالة المذنبين العاصين في
القيامة يصبحون حائرين كأن أعينهم تريد أن تخرج من أحداقهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 247
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٧