إلا أن هذه التفاسير لا منافاة بينها على كل حال ، ويمكن أن تكون الآية
إشارة إلى التسبيحات ، وإلى الصلوات الواجبة والمستحبة في الليل والنهار ، وبهذا
فسوف لا يكون هناك تضاد بين الروايات الواصلة في هذا الباب ، لأن الجملة
فسرت في بعض الروايات بالأذكار الخاصة ، وفي بعضها بالصلاة .
والجدير بالذكر أن جملة " لعلك ترضى " في الحقيقة نتيجة حمد الله
وتسبيحه ، والصبر والتحمل في مقابل قول أولئك ، لأن هذا الحمد والتسبيح
وصلوات الليل والنهار تحكم الرابطة بين الإنسان وربه إلى درجة لا يفكر فيها
بأي شئ سواه ، فلا يخاف من الحوادث الصعبة ، ولا يخشى عدوا باعتماده على
هذا السند والعماد القوي ، وبهذا سيملأ الهدوء والاطمئنان وجوده .
ولعل التعبير ب ( لعل ) إشارة إلى ذلك المطلب الذي قلناه فيما مضى في تفسير
هذه الكلمة ، وهو أن ( لعل ) عادة إشارة إلى الشروط التي تكون لازمة لتحصيل
النتيجة ، فمثلا لكي تكون الصلاة وذكر الله سببا لحصول الاطمئنان ، يجب أن تقام
مع حضور القلب وآدابها الكاملة .
ثم إن المخاطب في هذه الآية وإن كان النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أن القرائن تدل
على أن هذا الحكم يتصف بالعموم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 109
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٩