( فلمّا قضينا عليه الموت ما دلّهم على موته إلّا دابّة الأرض تأكل منسأته فلمّا خرّ تبيّنت الجنُّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) . « 1 »
فإنّ الجنَّ الّتي تلبث في العذاب المهين سنةً كاملةً ولا تدرك في كل هذه المدّة أن سليمان قد مات ، حتّى تأكل دابّة الأرض منسأته ، ويخرّ على الأرض ، كيف تطّلع على الغيب ، وتخبر بقتل الخليفة عمر بيد أزرق العين من قبل وقوعه بثلاثة أيّام أو أكثر .
إذن فالتحديث بهذا الحديث قد كان من بعد وفاة عمر ، وليس قبله . هذا كلّه فيما إذا لم نجد هذه الأبيات إلّا في حديث أُمّ المؤمنين غير أنّا وجدنا أبا الفرج يقول في ترجمة الشمّاخ من الأغاني : « 2 »
وللشمّاخ أخوان « 3 » من أبيه وأمّه شاعران أحدهما مزرِّد واسمه يزيد وإنّما سمِّي مزرِّد لقوله :
فقلت تزرَّدها عبيد فإنّني * لِدُرْدِ الموالي في السِّنين مزرِّد « 4 »
والاخر جَزَء بن ضرار وهو الّذي يقول يرثي عمر بن الخطّاب :
عليك سلامُ من أمير وباركت * يد اللّه في ذاك الأديم الممزَّق
* * *
هامش
( 1 ) . سورة سبأ : الآية 14 .
( 2 ) . الأغاني 9 / 154 - 157 ، ط . دار الثقافة بيروت ، وط . ساسي 8 / 98 - 99 ، وقال في الاشتقاق ص
286 ومن بني جحاش شمّاخ ومزرِّد وجَزٌ ( بنو ضرار ) كانوا شعرأ أدركوا الاسلام ، وجزٌ هو الذي رثى عمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه بالابيات التي يقول فيها عليك سلام . . . البيت ، وانظر الحماسة 1090 بشرح المرزوقي حيث فيه تحقيق عن نسبة هذه الأبيات .
( 3 ) . هؤلاء أخوة ثلاثة أشقّاء من أولاد ضرار بن ثعلبة الغطفاني الذبياني الثعلبي أدركوا الجاهلية والاسلام .
أشهرهم الشماخ الذي دون شعره واستشهد في بعض الغزوات على عهد عثمان .
راجع ترجمة الشماخ في الأغاني 9 / 154 ط . دار الثقافة - بيروت - 1957 م والإصابة 2 / 152 ، وترجمة مزرد في أُسد الغابة 4 / 351 ، والإصابة .
( 4 ) . تزرَّد اللقمة : بلعها ، وفي الإصابة : بزرد القوافي .