قد وضع أيضاً في ذلك العصر .
في أُسد الغابة « 1 » عن جابر بن عبداللّه الانصاريّ « 2 » قال : كنّا مع رسول اللّه في صور « 3 » بالمدينة ؛ فقال :
( ( يطلع عليكم رجلُ من أهل الجنّة ) ) ،
فجاء أبو بكر ، فهنّيناه ثمَّ قال :
( ( يطلع عليكم رجلُ من أهل الجنّة ) ) ،
فجاء عمر ، فهنّيناه ، ثمَّ قال :
( ( يطلع عليكم رجلُ من أهل الجنّة ) ) ،
قال : ورأيت رسول اللّه ( ص ) يصغي رأسه من تحت السّعف ويقول :
( ( اللّهمّ ا 4 ن شئت جعلته عليّاً ) ) ،
فجاء ، عليُّ فهنّيناه .
وليس إنكارنا لهذا النّوع من الأحاديث ناشئاً من إنكارنا فضائل الرّسول والاطائب من أُرومته ، والأبرار من صحابته جملة واحدة .
معاذ اللّه أن نكون كذلك ؛ فلسنا بمنكري فضائلهم الجمّة وإنّما ننكر - مثلًا - أن يكون اللّه قد ميّز بعض صحابة الرّسول الّذين أصابتهم الخلافة على من أخطأتهم ؛ فخلق الاوّلين من نور ، وجبل الآخرين من طين ، ثمّ نشكّ في كلّ حديث يرد فيه اسم الرّاشدين مسلسلًا حسب مجيئهم إلى الحكم ، مضافاً إلى قرائن أُخرى نشير إلى بعضها في محلّها إن شاء اللّه تعالى .
والقسم الثاني من تلكم الأحاديث ما فيها ذكر الخلفاء الثلاثة واحداً
بعد الاخر حتّى عثمان .
وهذا ما نرى فيه انّه قد حدّث به من بعد استيلاء عثمان على الخلافة لا قبله ، وإذا كان في الحديث مضافاً إلى ذلك ذكر قتل عثمان ، فلابدَّ من القول
هامش
( 1 ) . أسد الغابة 4 ر 29 بترجمة علي .
( 2 ) . جابر بن عبد اللّه الأنصاري اثنان : أحدهما ابن رياب بن النعمان ، والاخر ابن عمرو بن حرام ، وأُمّه نسيبة بنت عقيبة بن عدي السلمي ، وكلاهما انصاريان سلميان . أسلم الأول قبل العقبة الأولى وشهد بدراً والمشاهد كلها مع الرسول ، والثاني شهد العقبة مع أبيه وكان صغيراً ، واختلف في شهوده بدراً ، وشهد صفين مع علي ، وكان كثير الحديث ، وربما يكون هو المقصود في سند الحديث ، توفي سنة 74 أو 77 ، وعمره تسعون سنة ودفن بالمدينة .
( 3 ) . جماعة من النخل لا واحدة لها . نهاية اللّغة .