كان بين الابنة وبين المرأة كدر وشنآن ؛ وهذا لا بُدّ منه ، لانّ الزّوجة تنفس عليها ميل الأب ، والبنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة ، كالضَّرَّة لامّها ؛ بل هي ضرّة على الحقيقة وإن كانت الامّ ميتة ؛ ولانّا لو قدّرنا الامّ حيّة لكانت العداوة مضطرمة ، متسعّرة ، فإذا كانت قد ماتت ، ورثت ابنتها تلك العداوة . . .
ثمّ اتّفق أنّ رسول اللّه مال إليها وأحبَّها ، فازداد ما عند فاطمة بحسب زيادة ميله .
وأكرم رسول اللّه فاطمة إكراماً عظيماً أكثر ممّا كان الناس يظنّونه ، وأكثر من إكرام الرّجال لبناتهم ، حتّى خرج بها عن حدّ حبّ الاباء للأولاد ؛ فقال بمحضر الخاص والعام مراراً لا مرَّة واحدة ، في مقامات مختلفة لا في مقام واحد : إنّها سيّدة نساء العالَمِينَ ، « 1 » وإنّها عديلة مريم بنت عمران ، « 2 » وإنّها إذا مرَّت في الموقف ، نادى منادٍ من جهة العرش ، يا أهل الموقف ! غُضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمّد . « 3 » وهذا من الأحاديث الصّحيحة ، وليس من الأحاديث المستضعفة ؛ وإنّ إنكاحه عليّاً إيّاها ما كان إلّا بعدما أنكحه اللّه تعالى إيّاها في السّماء ، بشهادة الملائكة ؛ « 4 » وكم قال - لا مرّةً - :
( ( يؤذيني ما يؤذيها ، ويغضبني ما يغضبها ) ) « 5 » ،
و
( ( إنّها بضعة منِّي . يريبني مايريبها « 6 » ) ) .
فكان هذا وأمثاله يوجب زيادة الضّغن عند الزّوجة ، حسب زيادة هذا
هامش
( 1 ) . كنز العمال 6 / 219 الحديث 3853 ( عن عائشة ) ، والحديث 3854 ( ش ع عبد الرحمن بن أبي ليلى ) .
( 2 ) . الكنز 6 / 219 ، الحديث 3845 ، و 3855 .
( 3 ) . المستدرك 3 / 153 و 156 والكنز 6 / 218 الحديث 3830 ، و 3831 ، و 3832 .
( 4 ) . المستدرك 3 / 158 - 159 ، والكنز 6 / 218 الحديث 3834 عن المسور بن مخرمة و 3836 عن ابن الزبير ، وص 219 الحديث 3864 .
( 5 ) . والترمذي 13 / 246 في فضل فاطمة .
( 6 ) . الكنز 6 / 220 الحديث 3866 ، وراجع ترجمة خديجة وفاطمة في الطبقات 8 ، والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة ، وخلاصة تذهيب الكمال ، وحلية أبي نعيم .