أبغيهما على جمل لي فرفع لي بيتان في فضاء من الأرض فقصدت قصدهما فوجدت في أحدهما شيخاً كبيراً ، فبينما هو يخاطبني وأخاطبه إذ نادته امرأة قد ولدت قال وما ولدت قالت جارية قال فادفنيها فقلت أنا أشتري منك روحها لا تقتلها فاشتريتها بناقتي وولديهما والبعير الّذي تحتي . وظهر الاسلام وقد أحييت ثلاثمائة وستّين مؤودة أشتري كلّ واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل ، فهل لي من أجر فقال رسول اللّه ( ص ) :
هذا باب من البرّ لك أجره إذ منّ اللّه عليك بالاسلام . « 1 »
ولمّا كانت إعالة البنت تسبّب ضائقة اقتصادية لوالدها ، أمرت قريش بطلاق بنات رسول اللّه ( ص ) كالآتي خبره :
روى ابن إسحاق قال :
كان رسول اللّه ( ص ) قد زوج عتبة بن أبي لهب رقية أو أُمّ كلثوم ، فلما بادي قريشاً بأمر اللّه تعالى وبالعداوة ، قالوا : إنّكم قد فرّغتم محمداً من همه ، فردّوا عليه بناته فاشغلوه بهنّ . فمشوا إلى أبي العاص فقالوا له : فارق صاحبتك ونحن نزوجك أيّ امرأة من قريش شئت ، قال : لا ها للّه ، إنّي لا أفارق صاحبتي ، وما أحبّ أن لي بامرأتي امرأة من قريش . وكان رسول اللّه ( ص ) يثني عليه في صهره خيراً ، فيما بلغني . ثمّ مشوا إلى عتبة بن أبي لهب ، فقالوا له : طلّق بنت محمّد ونحن ننكحك أيّ امرأة من قريش شئت ، فقال : إن زوجتموني بنت أبان ابن سعيد بن العاص ، أو بنت سعيد بن العاص فارقتها ، فزوّجوه بنت سعيد بن العاص وفارقها . ولم يكن دخل بها ، فأخرجها اللّه من يده كرامة لها وهواناً له ، وخلف عليها عثمان بن عفّان بعده . « 2 »
هكذا فعلت قريش لمّا أرادت أن تكيد رسول اللّه كيداً يقعده عن دعوته
هامش
( 1 ) . أسد الغابة 3 / 21 .
( 2 ) . سيرة ابن هشام 2 / 296 .