حبسته ، ومنه قول الراجز :
سمّيتها إذ وُلِدت تموتُ * والقبرُ صِهرُّ ضامِنٌ زِمِّيتُ
والزِمِّيت : الوَقور .
وفي تفسير الطبري ما موجزه :
كان الرجل من ربيعة أو مضر يشترط على امرأته ، أن تستحيي جارية وتئد أخرى ، فإذا كانت الجارية التي توأد غدا الرجل أو راح من عند امرأته ، وقال لها : أنت عليَّ كظهر أمّي إن رجعت إليك ولم تئديها ، فتخدّ لها في الأرض خدّاً وترسل إلى نسائها فيجتمعن عندها ثمّ يتداولنها حتّى إذا أبصرته راجعاً دسّتها في حفرتها ثمّ سوّت عليها التراب . « 1 »
وفي تفسير القرطبي والطبري عن قتادة ، قال : كانت الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ، ويغذو كلبه ، فعاتبهم اللّه على ذلك ، وتوعدهم بقوله : ( وإذا المؤودة سُئلت ) . « 2 »
قال المؤلّف :
إنّما كانوا يغذَون كلبهم لانّه كان ينفعهم في حراسة بيتهم وماشيتهم ، بينما لم تكن البنت تجلب لأولئك الوائدين نفعاً .
وقال أبو الفرج في الأغاني :
وفَدَ قيس بن عاصم على رسول اللّه ( ص ) فسأله بعض الأنصار عمّا يتحدّث به عنه من المؤودات الّتي وأدهنّ من بناته ، فأخبر انّه ما ولدت له بنتُ قطُّ إلّا وأدها . ثمّ أقبل على رسول اللّه ( ص ) يحدّثه فقال له : كنت أخاف سوء الأحدوثة والفضيحة في البنات ، فما ولدت لي بنتُ قطّ إلّا وأدتها ، وما رحمت منهنّ مؤودة قطُّ إلّا بنيّة لي ولدتها أمّها وأنا في سفر فدفعتها أمّها إلى أخوالها فكانت فيهم ، وقدمت فسألت عن الحملِ ، فأخبرتني المرأة أنّها ولدت ولداً
هامش
( 1 ) . - تفسير الطبري 8 / 38 . ط . بولاق في تفسير ( قد خسر الّذين . . . ) .
( 2 ) . ما نقلناه عن القرطبي إلى هنا في تفسيره الجامع ، 19 / 232 - 233 . والخبر الأخير رواه الطبري - أيضاً - في تفسيره ، 30 / 46 .