على أنفسهم ولو كان بهم خصاصه ) . « 1 »
وتبجّح غيره على فقراء الصحابة وعدولهم على حين ساواهم هو وأنزلهم منزلة النفس والولد ، وليس أقل من أن يقال : مزج غيره المصلحة العامة بالمصلحة الخاصة ، ولكنه أبى أشد الاباء إلّا أن يعمل للمصلحة العامة وحدها ، متحرزاً من أن يعمل أو يجتهد لمصلحته الشخصية .
روى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ؛ أن عقيل بن أبي طالب قدم على أخيه ( ( عليّ ) ) بالكوفة .
فقال له عليُّ : مرحباً بك وأهلا ، ما أقدمك يا أخي ؟
قال : تأخر العطاء عنا ، وغلا السعر ببلدنا ، وركبنا دين عظيم ، فجئت لتصلني .
فقال عليّ : واللّه ! ما ترى لي شيئاً إلّا عطائي فإذا خرج فهو لك .
فقال عقيل : اشخوص من الحجاز إليك من أجل عطائك ! وماذا يبلغ مني عطاؤك وماذا يدفع من حاجاتي ؟
فقال الامام الورع رضي اللّه عنه : هل تعلم لي مالًا غيره ؟ أم تريد أن يحرقني اللّه في نار جهنم في صلتك بأموال المسلمين . « 2 »
ولاشك أن عقيلا الذي لم يسعه عدل الامام الورع ارتحل إلى معاوية الذي لا يميز بين الحلال والحرام ، ويعتبر بيت المال وأموال المسلمين جميعاً ملكا له وحده ! !
فهذه صورة واضحة تدلنا على مثاليّة ( ( عليّ ) ) في الورع وإيثاره المصلحة العامة على نفسه وأهله وأقاربه ، وهي - وأيم اللّه - مثالية لم يبلغ مبلغها أحد غيره من الصحابة ، وللّه دره حين كان يردد قالته المشهورة ( ( يا دنيا غري غيري ) ) .
هامش
( 1 ) . سورة الحشر الآية 9 .
( 2 ) . الدكتور حامد حنفي داود ( ( مجلة الاسلام ) ) السنة 33 العدد 14 تنظيم الصدقة في الاسلام .