العسكري بنقد أحاديث أُمّ المؤمنين عائشة وأن يتناول دراسة أسانيدها ومتونها في صورة علمية مفصلة ، فأغناني فيما جاء به مؤونة البحث المقنع حين سلك فيه المسلك الذي يرضي المنهج العلمي الحديث .
وإن القرائن التاريخية لتدلنا على ما جاء في بعض أحاديثها من ضعف لا يداخلنا فيه الشك .
فهذه الأحاديث التي تروى عن خلافة الشيخين دون التعرض لذكر عليّ ينبغي أن نقف منها موقف الحذر الشديد والتثبت التام ، وكذلك الأحاديث التي تروى عن فضائل الشيخين وفضائل عثمان ، وسيرة الامام عليّ ، لانّه - ممّا لاشك فيه - كان للعاطفة في هذا المجال دور خطير .
فموقفها من أبي بكر موقف الابنة من والدها ، كما أن موقفها من عمر موقف يختلف بكثير عن موقفها من علي الذي يعتبر منافساً للشيخين .
وفي خروجها على عثمان وتحريضها على قتله ثمَّ مطالبتها بدمه والثأر له لون من التردد في الرأي يحملنا على الشك في أحاديثها عنه ، وكذلك موقفها ضدَّ عليّ ومساندتها لخصومه وانضمامها إلى طلحة والزبير الناكثين لعهدهما في موقعة الجمل فيه شيء كثير من التحامل على شخصية الامام الورع ، وفيه دعوة إلى التفرقة في صفوف الجماعة الاسلامية ، وفيه تنفيس عن شيء في النفس ، حتّى أُثر عنها أنها سجدت للّه شكراً يوم انتهى إليها نبأ مقتل الامام « 1 » ثمَّ قالت متمثِّلة :
فألقت عصاها واستقرَّ بها النّوى * كما قرّ عيناً بالإياب المسافر « 2 »
فكلّ حديث لها يمت إلى شيء من هذه الاحداث الكبرى يجب أن نقف منه في حذر شديد ، وأن نقنع نفوسنا بكلمة الحق مجردة عن الاشخاص والأهواء .
هامش
( 1 ) . أبو الفرج الأصبهاني ( ( مقاتل الطالبيين ) ) : ص 43 .
( 2 ) . السيد العسكري ( ( أحاديث أُمّ المؤمنين عائشة ) ) ص 203 .