حديداً ، ولا تغسلوا عنّي دماً ، فإنّي ملاقٍ معاوية على الجادّة .
قتل معاوية كثيراً من شيعة عليّ من أشباه حجر وعذّب . وذلك حنقاً منه عليهم وتوطيداً لملكه ، وفي سبيل تشييد ملكه لم يرتدع معاوية عن أيّ منكر يفعله بأعدائه ، أو أوليائه . وقد انصرف في أوّل عهده إلى توطيد أساس ملكه . ومن بعده إلى توريثه لعقبه .
توريث السلطة :
إن معاوية لمّا تمّ الامر له أراد أن يجعله وراثة في عقبه فأخذ يدبّر الامر لذلك . قال ابن عبد ربّه : « 1 » ( ( ولم يزل يروّض الناس لبيعته - أي بيعة يزيد - سبع سنين . يشاور ويعطي الأقارب ويداني الأباعد ) ) وكان شأنه في ذلك شأنه في تشييد الملك لنفسه في بادئ أمره . ففي كلتا الحالتين كان يغري بالامرة والمال ، وإن أعيته الحيلة لم يتورّع عن أيّ شيء حتّى القتل والاغتيال .
بيعة يزيد في الكوفة :
قال ابن الأثير : « 2 » وكان ابتداء بيعة يزيد وأوّله من المغيرة بن شعبة ، فإن معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة ، ويستعمل عوضه سعيد بن العاص ، فبلغه ذلك ، فسار إلى معاوية ، وقال لأصحابه : إن لم أكسبكم ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبداً ، ومضى حتّى دخل على يزيد وقال له : قد ذهب أعيان أصحاب النبيّ ( ص ) ، وكبراء قريش ، وذوو أسنانهم ، وإنّما بقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم ، وأحسنهم رأياً ، وأعلمهم بالسنّة والسياسة ، ولا أدري ما
هامش
( 1 ) . العقد الفريد في تاريخ الخلفاء 3 / 129 ط . الجمالية .
( 2 ) . في حوادث سنة ست وخمسين من ابن الأثير 3 / 214 - 215 والطبري 6 / 169 - 170 .