يلبث الحسن بعدما بايعوه إلّا قليلًا حتّى طعن طعنةً أشوته فازداد لهم بغضاً وازداد منهم ذعراً .
قال أبو الفرج : وبعث معاوية إلى الحسن للصلح وشرط ألّا يتّبع أحدٌ بما مضى ، ولا ينال من شيعة عليّ بمكروه ، ولا يذكر عليّاً إلّا بخير ، وأشياء اشترطها الحسن .
ثمَّ دخل معاوية الكوفة ، وخطبهم فقال :
إنّي واللّه ما قاتلتكم لتصلّوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجّوا ، ولا لتزكّوا ، إنّكم لتفعلون ذلك ، وإنّما قاتلتكم لاتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون . « 1 »
وقال : ألا إن كل شيء أعطيته الحسن فتحت قدميَّ هاتين . « 2 »
معاوية في بادئ عهده :
صفا الجَوُّ لمعاوية بعد قتل عليّ ، وتسليم الحسن الامر إليه ، غير أنَّ البلاد الاسلاميّة في الجزيرة العربيّة كانت قد ضعضعتها غارات جيش معاوية عليها ، وقلوب الناس تغلي عليه كالمِرجَل بما قتل من رجالها في صفّين ، وما بعد صفّين ؛ باسم الطلب بدم عثمان ؛ فاتّبع معاوية سياسة المداراة ، والمهادنة مع أعدائه في الخارج .
قال اليعقوبي : « 3 » ورجع معاوية إلى الشام سنة إحدى وأربعين ، وبلغه أنَّ طاغية الروم قد زحف في جموعٍ كثيرةٍ ، وخلق عظيم ؛ فخاف أن يشغله عمّا يحتاج إلى تدبيره ، وإحكامه ، فوجّه إليه فصالحه على مائة ألف دينار .
هامش
( 1 ) . مقاتل الطالبيين ص 70 ، وابن كثير 8 / 131 ، واللفظ الأول ، وابن أبي الحديد 4 / 16 .
( 2 ) . مقاتل الطالبيين ص 69 ، وابن أبي الحديد 4 / 16 .
( 3 ) . اليعقوبي 2 / 217 وبهامشه الدولة العربية تأليف فلهاوزن ص 86 عن فتوح البلدان والطبري والدينوري والمسعودي .