ولا تَدَعن الملك والامر مقبل * وتطلب ما أعيت عليك مذاهبه
فإن كنت تنوي أن تجيب كتابة * فقبّح ممليه وقبّح كاتبه
فالق إلى الحيّ اليمانين كلمة * تنال بها الامر الذي أنت طالبه
تقول : أمير المؤمنين أصابه * عدو ومالاهم عليه أقاربه « 1 »
أفانين منهم قاتل ومحضض * بلا ترة كانت وآخر سالبه
وكُنت أميراً قبل بالشام فيكم * فحسبي وإيّاكم من الحقّ واجبه
فجيئوا ومن أرسى ثبيراً مكانه * ندافع بحراً لا تردّ غواربه « 2 »
فأقلل وأكثر ما لها اليوم صاحب * سواك فصرّح لست مِمَّن تواربه « 3 »
وروى ابن كثير في تاريخه أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط كتب إلى معاوية يؤنبه ويلومه على ما كتب إلى علي ، وسأل منه ولاية الشام ومصر وقال فيه :
معاوي إنّ الشّام شامك فاعتصم . . . الأبيات .
وقال ابن كثير : ثمَّ أخذ معاوية البيعة من أهل الشام بالطلب بدم عثمان ، وجهز جيشاً لقتال علي فالتقى بجيوش عليّ في صفين في ربيع الاخر سنة ست وثلاثين . « 4 »
وطالت الحرب بينهما مائة يوم وعشرة أيام ، وبلغت الوقائع بينهما تسعين واقعة ، ولما أن عضّت الحرب معاوية كرّر على عليّ طلب الشام فأبى عليه ، « 5 » ثمَّ بان الانكسار في جيش معاوية ، فأشار عليهم عمرو برفع المصاحف يطلبون الرجوع إليها ، فانخدع جيش العراق ، وقبلوا التحكيم في صفر سنة سبع وثلاثين ، فعين معاوية عمراً وأهل الكوفة أبا موسى ، فخدع
هامش
( 1 ) . الممالاة : المعاونة والمساعدة . ويعني بأمير المؤمنين عثمان .
( 2 ) . الغوارب : أعلى الموج . يستخلفهم بمن أرسى جبل ثبير في مكة أن ينهضوا لمعاونته على عدوه الكثير العدد .
( 3 ) . صفّين 52 وابن أبي الحديد 1 / 250 .
( 4 ) . البداية والنهاية 8 / 129 .
( 5 ) . صفّين 537 ، والإمامة والسياسة ، وشرح النهج 3 / 424 .