قد أشار عليَّ أن استعمل معاوية على الشام ، وأنا بالمدينة فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن اللّه ليراني أتّخذ المضلّين عضداً ؛ فإن بايعك الرجل وإلّا فأقبل ) ) .
وفشا كتاب معاوية في العرب فبعث إليه الوليد بن عقبة :
معاوي إنّ الشّام شامك فاعتصم * بشامك لا تدخل عليك الافاعيا
وحام عليها بالقنابل والقنا * ولاتك محشوش الذراعين وانيا « 1 »
وإنّ عليّاً ناظر ما تجيبه * فأهد له حرباً تشيب النواصيا
وإلّا فسلّم إنّ في السّلم راحة * لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا
وإنّ كتاباً يا ابن حرب كتبته * على طمع يزجي إليك الدواهيا
سألت عليّاً فيه ما لن تناله * ولو نلته لم يبقَ إلّا لياليا
وسوف ترى منه الذي ليس بعده * بقاء فلا تكثر عليك الامانيا
أمثل عليّ تغترره بخدعة * وقد كان ما جرّبت من قبل كافيا
ولو نشبت أظفاره فيك مرّة * فَراكَ ابن هند بعدما كنت فاريا
قال : وكتب إليه أيضاً :
معاوي إنّ الملك قد جبّ غاربه * وأنت بما في كفك اليوم صاحبه
أتاك كتاب من عليّ بخطّة * هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه
ولا ترج عند الواترين * مودّة ولا تأمن اليوم الذي أنت راهبه
فحاربه إن حاربت حرب ابن حرّة * وإلّا فسلّم لا تدب عقاربه
فإنّ عليّاً غير ساحب ذيله * على خدعة ما سوّغ الماء شاربه « 2 »
ولا قابل ما لا يريد وهذه * يقوم بها يوما عليك نوادبه
هامش
( 1 ) . حام : أمر من المحاماة . والقنابل : الجماعة من الناس ، الواحدة قنبلة وقنبل بفتح القاف والباء فيهما . محشوش : في اللسان ( ( حشت اليد وأحشت وهي محش : يبست ، وأكثر ذلك في الشلل . وحكي عن يونس حشت على صيغة ما لم يسم فاعله ) ) .
( 2 ) . يقال ساغ الطعام والشراب وأساغه : إذا ألفاه سائغا سهل المدخل في الحلق ولم أجد هذه الصيغة من التضعيف في المعاجم .