التسعين .
أمّا هندُ ، فكانت قد توفّيت قبله في عصر الخليفة عمر . « 1 »
معاوية :
أمّا معاوية فلم يكن في الجاهليّة بدعاً عن أبويه وذويه في حروبهم لرسول اللّه ( ص ) والمسلمين ؛ ولمّا رأى أن أباه أقبل يسلم ، خاطبه بقوله :
يا صخر ، لا تسلمن فتفضحنا * بعد الذين ببدرٍ أصبحوا مرُقا
خالي وعمّي « 2 » وعمّ الامّ ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الارقا
لا تتركنن إلى أمرٍ تقلّدنا * والراقصات به في مكّة الخرقا
فالموت أهون من قول العداة لنا * عاد ابن حرب عن العزّى إذا فرقا « 3 »
وأسلم معاوية بعد الفتح في من أسلم ، وكان نصيبه من غنائم حنين مائة ناقة وأربعين أوقية أُسوة بغيره من المؤلّفة قلوبهم الذين تالّف النبيُّ قلوبهم بذلك ، ثمَّ تكرّم عليه واستكتبه في من استكتب من أصحابه ، وبعث النبيُّ إليه ذات يوم ابن عبّاس يدعوه ليكتب له ، فوجده ابن عبّاس يأكل ، فأعاده النبيُّ إليه يطلبه ، فوجده يأكل ، إلى ثلاث مرّات ؛ قال النبيُّ فيه
( ( لا أشبع اللّه بطنه ) ) . « 4 »
هامش
( 1 ) . ترجمتها في أُسد الغابة 5 / 563 .
( 2 ) . لم نعرف لمعاوية عمّاً قتل يوم بدر ولعلّ الصواب ( ( جدّي ) ) بدل عمّي ومن الجائز أنه يقصد بقوله ( ( عمّي ) ) أحد أبناء عمومة أبيه الذين قتلوا ببدر .
( 3 ) . رواه الزبير بن بكار في المفاخرات ، راجع شرح النهج 2 / 102 ، وتذكرة السبط 115 ، وجمهرة الخطب 2 / 12 ، وفي التذكرة : البيت الأول والثالث فحسب مع اختلاف في ألفاظ البيت الثالث ، و ( ( الخرق ) ) : ضعف الرأي ، سوء التصرف ، الجهل ، والحمق . و ( ( حاد عنه ) ) : مال عنه ، و ( ( الفرق ) ) : الفزع .
( 4 ) . أنساب الأشراف 1 / 532 ، وفيه هذه التتمة : فكان معاوية يقول : لحقني دعوة رسول اللّه ( ص ) ، وكان يأكل في كل يوم ثلاث مرات أكلا كثيراً ، وراجع صفين ، ومسلم في صحيحه 8 / 27 ، في باب ( من لعنه النبيّ . . . ) وشرح النهج 1 / 365 . ومسند الطيالسي الحديث 2746 وابن كثير 8 / 119 وقد عدّه من فضائله .