فلمّا فتح اللّه عليهم ، وحدّثت به أبي ، أخذ بيدي يطوف على أصحاب رسول اللّه ( ص ) يقول : حدّثهم ، فأُحدّثهم ، فيعجبون من نفاقه . « 1 »
وعندما ولي عثمان الخلافة دخل عليه أبو سفيان ، فقال : يا معشر بني أُميّة ! إن الخلافة صارت في تيم وعديّ حتّى طمعت فيها ، وقد صارت إليكم فتلقّفوها بينكم تلقّف الصبيّ الكُرة ؛ فواللّه ما من جنّةٍ ولا نارٍ ؛ فصاح به عثمان : ( ( قم عنّي ، فعل اللّه بك وفعل ) ) . « 2 »
وفي رواية أُخرى انّه قال : يا بني أُميّة ! تلقّفوها تلقّف الكُرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثةً ، فانتهره عثمان وساءه ما قال . « 3 »
وفي رواية أُخرى : دخل أبو سفيان على عثمان بعد أن كف بصره ، فقال : هل علينا من عين قال : لا . فقال : يا عثمان ! إن الامر أمرٌ عالميّةٌ ، والملك ملكٌ جاهليّةٌ ، فاجعل أوتاد الأرض بني أُميّة . « 4 »
وفي هذا العصر كان ما روي عنه : انّه مرّ بقبر حمزة ، وضربه برجله وقال : يا أبا عمّارة ! إن الامر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس صار في يد غلماننا اليوم يتلعّبون به . « 5 »
أدرك أبو سفيان أُمنيّته بولاية عثمان على الخلافة ؛ وتوفّي في عصره ، سنة إحدى أو اثنتين ، أو ثلاث ، أو أربع وثلاثين ؛ وقد نيّف على الثمانين أو
هامش
( 1 ) . الأغاني 6 / 354 - 355 ، والاستيعاب ص 689 الترجمة 321 ، وأُسد الغابة 5 / 216 مختصراً ، وللفظ للاوّل .
( 2 ) . الأغاني 6 / 355 - 356 ، والاستيعاب ص 690 . راجع النزاع والتخاصم للمقريزي ص 20 ط . النجف .
( 3 ) . مروج الذهب بهامش ابن الأثير 5 / 165 - 166 .
( 4 ) . الأغاني 6 / 323 ، وفي تهذيب ابن عساكر 6 / 409 ، وهذا لفظه : ( ( وعن أنس أن أبا سفيان دخل على عثمان بعدما عمي فقال هل ها هنا أحد ؟ فقالوا : لا فقال : اللهّم اجعل الامر أمر جاهلية ، والملك ملك غاصبية وأجعل أوتاد الأرض لبني أمية ) ) .
( 5 ) . شرح النهج 4 / 51 ، الطبعة المصرية الأولى ، وطبعة تحقيق محمدأبو الفضل إبراهيم 16 / 136 في شرح الكتاب 32 .