رسول اللّه ( ص ) لرجل من أصحابه : ( ( قل : نعم هو بيننا وبينكم موعد ) ) .
ثمَّ إن أبا سفيان بعد انصرافه يوم أُحد بدا له الرجوع إلى المدينة ليستأصلوا أصحاب رسول اللّه ( ص ) فبلغهم أنَّ رسول اللّه ( ص ) قد خرج لملاقاتهم فجبنوا ورجعوا أدبارهم . « 1 »
وقالت هندُ أيضاً :
شفيت من حمزة نفسي بأُحُد * حين بقرتُ بطنه عن الكبد
أذهبَ عنّي ذاك ما كنت أجد * من لَذعة الحزن الشديد المتّقد « 2 »
والحرب تعلوكم بُشؤبوب بَرد * نُقدم إقداماً عليكم كالأسد « 3 »
وقال عمر بن الخطّاب لحسّان بن ثابت : يا ابن الفُرَيعة ! « 4 » لو سمعت ما تقول هند ورأيت أشَرها قائمة على صخرة ترتجز بنا وتذكر ما صنعت بحمزة . قال حسّان : أسمعني بعض قولها أكفيكموها ، فأنشد عمر بعض ما قالت ، فقال : حسّان بن ثابت :
هامش
( 1 ) . إلى هنا لخصنا ما أوردنا عن غزوة أحد من سيرة ابن هشام 3 / 3 - 56 وقد وردت أبيات هند بنت أبي سفيان وجواب هند عليها في ترجمتها بالإصابة ( 4 / 407 ) .
( 2 ) . اللذعة : ألم النار أو ما يشبهها .
( 3 ) . ( ( الشؤبوب ) ) : الدفعة من المطر و ( ( برد ) ) بفتحتين : ماء الغمام يتجمّد في الهواء البارد ويسقط على الأرض حبوباً . تقول : الحرب تعلوكم كالدفعة العظيمة من المطر الغزير المصحوب بالثلج .
( 4 ) . حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام ، وأمه الفريعة بنت خالد بن خنيس ، وأبواه أنصاريان خزرجيان ويكنى أبا الوليد وأبا عبد الرحمن وأبا الحسام لمناضلته عن رسول اللّه ( ص ) ، وكان النبيّ ( ص ) ينصب له منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً ينافح عن رسول اللّه ( ص ) ورسول اللّه ( ص ) يقول : ان اللّه يؤيد حساناً بروح القدس ما نافح عن رسول اللّه ( ص ) . وأمره أن يذهب إلى أبي بكر ويتعلم منه أنساب قريش ، فكان يذهب إلى أبي بكر فيقول له أبو بكر : كف عن فلانة وفلانة واذكر فلانه وفلانه ، فجعل يهجوهم فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا : هذا شعر لم يغب عنه ابن أبي قحافة . عمر حسان مائة وعشرين سنة وتوفي على الأصح قبل سنة أربعين . الاستيعاب ص 125 - 129 الترجمة 523 وأُسد الغابة 2 / 4 - 7 .