يحشرون ) . « 1 »
فاجتمعت قريش لحرب رسول اللّه ( ص ) حين فعل ذلك أبو سفيان
وأصحاب العير وخرج أبو سفيان - وهو قائد الناس - معه هندٌ بنت عتبة ، وكانت هندٌ كلّما مرّت بوحشيّ أو مرّ بها ، قالت : وَيْهاً أبا دسمة اشف واشتف . « 2 » وفي يوم أُحد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء : يا بني عبد الدّار ! إنّكم قد وليتم لواءنا يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنّما يُؤتى الناس من قبل راياتهم ؛ فإمّا أن تكفونا لواءنا وإمّا أن تخلّوا بيننا وبينه فنكفيكموه . فقالوا : نحن نسلّم إليك لواءنا ! ستعلم غداً إذا التقينا كيف نصنع ؟ وذلك ما أراد أبو سفيان . فلمّا التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللّاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويُحرضنهم وتقول هند :
وَيْهاً بني عبد الدار * وَيْهاً حُماة الادبار
ضرباً بكلّ بتّار « 3 »
وتقول :
نحن بنات طارق * إن تُقبلوا نُعانق
ونفرش الّنمارق * أو تُدبروا نُفارق
فراقَ غير وامق « 4 »
ورآها أحد الأنصار تحرّض الناس تحريضاً شديداً ، فعلاها بالسيف ، ثمَّ كفّ عنها لمّا وجد أنّها امرأةٌ . ثمَّ قتل وحشيُّ حمزة : عمّ النبيّ .
ووقعت هند والنسوة اللّاتي معها يُمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول
هامش
( 1 ) . الآية 36 من سورة الأنفال .
( 2 ) . كان وحشي غلام جبير بن مطعم يكنّى بأبي دسمة .
( 3 ) . ( ( ويهاً ) ) : كلمة تحريض واغراء ، و ( ( حماة الادبار ) ) : الذين يحمون عقاب الناس ، و ( ( البتار ) ) بتشديد التاء : السيف القاطع ، و ( ( بني عبد الدار ) ) : حملة راية المشركين في بدر وأُحد .
( 4 ) . ( ( النمارق ) ) جمع نمرقة : الوسادة الصغيرة و ( ( الوامق ) ) المحب .